الآن هذه الآية موجَّهةٌ إلى النساء جميعًا، المرأة مستقلةٌ بدينها، فأية امرأةٍ تقول: هكذا زوجي، هكذا يريد ماذا أفعل؟ يطلقني، هذا كلامٌ مرفوض، المرأة إنسان مكرَّمةٌ، مسؤولةٌ محاسبةٌ، مكلَّفةٌ بالإيمان والإسلام، محاسبةٌ عن أفعالها محاسبةً دقيقة، ولا ينجيها من محاسبتها أن زوجها يأمرها أن تفعل كذا وكذا، المرأة مستقلَّةٌ في دينها، وإيمانها، واستقامتها، ومسئوليتها عن زوجها، لذلك المرأة العالمة الفقيهة إذا أمرها زوجها بمعصية تقول: لا أفعل، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، ولو هدَّدها، افعل ما بدا لك، فإن الله لا يضيعني، ولا يتركني، وسينصرني، وسيكرمني، أما هذه المرأة التي تقول: هكذا زوجي، هكذا يريد، هكذا يحب، ماذا أفعل معه؟ هو المسؤول، هذه الآية تنفي هذا الكلام كلَّه:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ}
2 ـ امرأة فرعون إحدى النساء الكاملات:
شاءت حكمة الله أن تكون السيدة آسية امرأة فرعون إحدى أربع نساءٍ كاملاتٍ في الأرض، قال عليه الصلاة والسلام:
عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ) ).
[البخاري]
هذه السيدة إحدى أربع نساء في الأرض كَمُلَتْ، وجعلها الله عزَّ وجل زوجةً لأكبر طاغيةٍ كافرٍ جبَّار، وفيما تروي الكتب اضطهدها، وعذَّبها لأنها عبدت غيره .. عبدت ربَّها .. وكانت قد آمنت بسيدنا موسى ..
{إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ}
(سورة التحريم: الآية 11)