إذا ندم الإنسان على شيءٍ سبب له مرضا، فهذا الندم ليس توبةً، وإذا ترك الإنسان المعصية مللًا، هذا الترك ليس توبةً، وإذا وقع الإنسان في الذنب مرتين صارت التوبة أصعب من الأولى، ماذا بقي علينا؟ بقي علينا أنك إذا خِفْتَ من الله عزَّ وجل، وكَبُرَ عليك أن تعصيه، وأقلعت عن الذنب، وندمت عليه بعد أن علمت أنك لست على حق، هذه هي التوبة التي أرادها الله عزَّ وجل.
أيها الإخوة الكرام، إن الإنسان إذا وقع في الذنب، وتاب منه فورًا فالتوبة سهلة جدًا، أما إذا طال عليه الأمد وقسا قلبه قد يصعب أن يتوب، الإنسان لا يقول بسذاجة: أنا في أيّ لحظة أتوب، لا، أهون توبةٍ أن تكون بعد وقوع الذنب مباشرةً، فكلما أخَّرت التوبة صار الإقلاع عن الذنب أصعب، ويصبح الذنب جزءًا من سلوكك، وربما صعب عليك أن تدع الذنب، فلذلك قال تعالى:
{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}
(سورة النساء: الآية 17)
الجهل بالذنب يسهِّل التوبة:
مما يسهل التوبة أن تكون جاهلًا بأن هذا الذي فعلته ذنبًا:
{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
(سورة الأنعام)
مما يسهل التوبة أن تجهل أن هذا الذي فعلته هو ذنب.
أيها الإخوة الكرام، التوبة واجبةٌ على الفور، فمن وقع في ذنبٍ ولم يتب منه وقع في ذنبين، الذنب الأول هو الذنب الذي ارتكبه، والذنب الثاني لأنه لم يتب من قريب، فوقع في ذنبٍ أضافه إلى الذنب.
من أوصاف التوبة النصوح:
أيها الإخوة الكرام، نعود إلى موضوع التوبة النصوح:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}
1 ـ هي التوبة المقبولة من الله: