فهرس الكتاب

الصفحة 19651 من 22028

(( يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ مَا كَانَ فِيكَ، ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَلْقَانِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً بَعْدَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَكَ وَلَا أُبَالِي ) ).

[أحمد]

أما المرة الثانية فأصعب بكثير، المرة الثانية أصعب وأصعب، فالإنسان لا يقيس على أول توبة، أول توبة سهلة، هو مقيم على معصية، تاب منها، في ثانية شعر أن كابوسًا قد أزيح عن صدره، وشعر كأن جبالًا أُزيحت عن صدره، وشعر براحة، وبخفَّة، وبسرور، وبطمأنينة، والله يتجلى على قلبه، هذه أول مرة، إذا كنت صادقًا في التوبة فليس بينك وبين الله حجاب، أما المرة الثانية إذا عاد الإنسان إلى الذنب مرةً ثانية يشعر أن التوبة الآن أصبحت أصعب من ذي قبل، فكلما كرر الذنب كانت التوبة أصعب، هذه قاعدة.

لو فرضنا إنسانا وقع في الذنب، وتاب منه، ثم اقترفه مرة ثانية، ماذا نقول له: وأتبع السيئة الحسنة تمحها، لم يعد يكفيه أن يقول: يا رب تبت إليك، يجب أن تتوب إلى الله، وأن تعمل عملًا يرمم هذا الذنب، هذه قاعدة: إذا وقعت في ذنبٍ مرَّتين في المرة الثانية لا تحتاج إلى أن تتوب فقط، تحتاج إلى عملٍ صالح، إلى صدقةٍ، إلى برٍ، إلى إنفاقٍ، إلى إحسانٍ، إلى صيامٍ، من أجل أن يكون هذا الذنب الذي فعلته ثانيةً قد رمم وقد محي.

العلماء قالوا: لو أن إنسانا تاب عن معصيةٍ، وفي النوم رأى نفسه يفعلها وهو مسرور، نقول له: هذه التوبة ليست نصوحا، لأنها لم تتغلغل في أعماق النفس، فهو بعقله باطل يتمنى أن يفعل هذه المعصية، التوبة قُبِلَتْ، ولكن التائب ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت