فهرس الكتاب

الصفحة 19650 من 22028

فهذا الحال الندم، والندم توبة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فلو أن إنسانًا ارتكب معصية فسببت له أوائل مرض عُضال، ندم أشد الندم على أن مرضًا أصابه، فتاب عن هذا الشرب مثلًا، هل يقال لهذا: تائب؟ لا، لم يتب من هذا الذنب على أنه معصية، بل تاب منه لأنه أضر بجسمه، فليس كل ندم توبة، الندم إذا كان على شيءٍ تفعله على أنه معصية هذا هو الندم، ندمت على أنك عصيت الله فقط، أما الذي يفعل شيئًا يسبب له ألمًا في جسمه، أو قرحةً في معدته، أو ورمًا في جلده، ثم يقلع عن هذه المعصية لأنه أصيب بمرض عضال، يقال: هذا ندم على شيءٍ فعله لا لأنه معصية، بل لأنه أضر بجسمه، ينبغي أن يكون الندم على معصيةٍ حصرًا.

الشيء الآخر .. أحيانًا الإنسان يرتكب المعاصي إلى أن يمل منها، فالذي يدَع المعصية مللًا ليس هو التائب، وهناك أشخاص كثيرون يفعلون الموبقات إلى أن يملوا، ثم يقلعون عن هذه الموبقات لا لأنهم عرفوا الله وخافوا منهم، بل للملل، فليس من ترك المعصية مللًا هو التائب، وليس من ترك المعصية لأنها أضرَّت بجسمه هو التائب، الذي يدعُ المعصية ويندم عليها أشد الندم لأنه عصى الله فقط هو التائب، هذه ناحية مهمة جدًا.

الحقيقة .. حقيقة أقولها لكم: أهون توبةٍ أن تتوب أول مرة، الصلح بلمحة، فإذا كان الإنسان مرتكبا المعاصي، وقال: يا رب، لقد تبت إليك، يشعر أن الله قبِل توبته، وأنا يا عبدي قد قبلت، إلا أن المشكلة أن الذي يتوب مرة ثانية من ذنبٍ واحد يشعر بضعفٍ أمام الله عزَّ وجل، فإذا تكرر صارت التوبة عليه أصعب من نحت جبلٍ بإبرة، فالتوبة أول مرة سهلة جدًا، مهما يكن الذنب كبيرًا.

{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}

(سورة الزمر: الآية 53)

عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت