فهرس الكتاب

الصفحة 19645 من 22028

النبي عليه الصلاة والسلام وصف أعرابيًا على ناقته، وعليها طعامه وشرابه، يقطع بها الصحارى، جلس ليستريح فاستيقظ فلم يجد الناقة، فأيقن بالهلاك، فجلس يبكي ثم يبكي حتى أدركه التعب فأخذته سنةً من النوم، استيقظ فرأى الناقة أمامه، من شدة فرحه اختل توازنه فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ) ).

[مسلم]

أنت لا تعلم أيها المؤمن حينما تعود إلى الله أن الله يفرح بك، فإذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنِّئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله.

الحقيقة أيها الإخوة لا تستحق أن يقال لك: هنيئًا، وأن يشد على يدك إلا إذا اصطلحت مع الله، فلو أنك اشتريت بيتًا فخمًا فهذا البيت سوف تتركه، لو أنك اقتنيت مركبةً فخمةً لابدَّ من أن تتركها، لو أنك تسلمت منصبًا رفيعًا لابدَّ من أن تتركه، فالتهنئة الحقيقية حينما تصطلح مع الله، لأن التائب عاد إلى أصل عقله، عاد إلى أصل فطرته، عاد إلى منهج ربه، عاد إلى طريق سعادته، عاد إلى طريق سلامته، فلذلك:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}

1 ـ التي لا رجعة فيها إلى الذنب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت