أيها الإخوة الكرام ... التوبة النصوح وصفها العلماء بأوصافٍ كثيرةٍ جدًا، من هذه الأوصاف كما قال الإمام القُرطبي:"التوبة النصوح هي التوبة التي لا رجعة فيها"، هل يُعْقَل أن يعود الحليب إلى الضرع؟ كما أنه لا يعقل أن يعود الحليب إلى الضرع، لا يعقل أن يرجع التائب عن ذنبه، لابدَّ من أن يعود التائب إلى الله عزَّ وجل دون أن ينقض توبته.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}
التوبة النصوح هي التوبة التي لا عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضَرع، طفلٌ خرج من بطن أمه هل يعود إليه؟ التوبة النصوح أن تترك الذنب، وأن لا تعود إليه كما لا يعود الطفل إلى رحم أمه، وكما لا يعود الحليب إلى ضرع البقرة، هذا معنى التوبة النصوح، هذا هو أول معنى.
2 ـ الصادقة الناصحة الخالصة:
المعنى الثاني: التوبة النصوح التوبة الصادقة الناصحة الخالصة، أي أنه أقلع عن هذا الذنب كُلِّيًا دون أن تراوده نفسه أن يعود إليه.
3 ـ بغض الذنب الذي عصى ربه به:
التوبة النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبَّه، وأن يستغفر منه ربه، فإذا كان الذنب محببا للإنسان فتوبته ليست نصوحا، ما دام الذنب محببًا له فالتوبة ليست نصوحةً كما قال الله عزَّ وجل، أن يبغض الذنب الذي عصى ربه به أن يبغضه بعد أن كان أحبه من قبل.
4 ـ الخوف من عدم قبول التوبة:
التوبة النصوح من شدة خوف العبد من الله يتوب من الذنب، وهو يخاف ألا يقبل الله توبته، فهو على وَجَل، من شدة معرفته بالله، من شدة خوفه من الله يتوب من هذا الذنب، ويخاف ألا تقبل توبته.
5 ـ عدم الحاجة إلى توبة أخرى: