فهرس الكتاب

الصفحة 19644 من 22028

2 ـ التوبة رجوع إلى أصل الفطرة:

أنت مصمم ومفطور، وجبلّتك تقتضي أن تكون مع الله، أن تكون مطبقًا لتعليمات الصانع، هذه النفس الإنسانية، وهذا الجسم الذي هو وعاء النفس لا تستقيم أجهزته، كما أن النفس لا يستقيم أمرها إلا إذا كانت وفق منهج ربها ..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ}

الإنسان مخيَّر، والإنسان فيه شهوات، وهو مخلوقٌ مكلَّف، مخلوقٌ مكرم، أعطاه الله العقل، جبله جبلةً عالية، فطرةً سليمة، منحه حرية الاختيار، أودع فيه الشهوات، جعل له منهجًا يسير عليه، إذا غلبته شهوته فخرج عن منهج ربه اختل توازنه، نقول له: ارجع إلى ما كنت عليه، عُدْ إلى طريق الله، عد إلى باب الله، عد إلى فطرتك، عد إلى أصل عقلك، عد إلى منهج ربك.

بشكلٍ مبسط: شيء مصمم على أن يكون على هذا الطريق، كل ما في هذه المركبة من أجهزة لا تعمل بانتظام إلا إذا كانت على طريقٍ معبد، فإذا خرجت عن هذا الطريق المعبد إلى طريقٍ وعر اضطربت وأصابها الخلل وتكسرت، أول عمل حقيقي أن نعيدها إلى الطريق الصحيح، فأصل التوبة أن مخلوقًا أعطاه الله عقلًا، وفطره فطرةً عاليةً، أودع فيه الشهوات، جعله مخيرًا، أعطاه منهجًا، خلقه ليعرف ربه، وليحمل نفسه على طاعة ربه، لكن في ساعة غفلة زلت قدمه خرج عن منهج الله، استخدم الشهوات لغير ما خلقت له، ماذا نقول له؟ لابدَّ من أن تعود إلى الله، لابدَّ من أن تلجأ إليه، التوبة عودة كالقطار المصمم ليمشي على سكة، فتصميم القطار أن يمشي على سكة، فإذا خرج عن سِكَّتِهِ فينبغي أن نعيده إلى هذه السكة، هذا كل ما في الأمر، التوبة الرجوع إلى الله عزَّ وجل.

3 ـ فرحُ الله بتوبة العبد:

أيها الإخوة الكرام، الله جلَّ جلاله في نصوص كثيرة ذكر أنه يفرح إذا تاب العبد إليه توبةً نصوحًا:

(( لله أفرح بتوبة عبده، من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد ) ).

[كنز العمال عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت