أختم هذا الدرس بهذه الحقيقة وأنا ذكرتها مئات المرَّات: مهما بلغت من درجات العلو في الدنيا، فما هي الأشياء المستحيلة؟ أن تكون أغنى أغنياء العالم؟ أن تكون أقوى أقوياء العالم؟ أن تحتلّ أرفع منصبٍ في العالم؟ صَدِّق أو لا تصدِّق إن كان أولادك أشقياء تشقى بشقائهم، ولو بلغت قمَّة المجد في العالم، ولن تسعد إلا بأولادٍ أتقياء أطهار، وهذا يحتاج إلى جهدٍ كبير، ليكن ابنك معك دائمًا، ائت به إلى المسجد، راقب أصدقاءه، راقب أين يذهب، ومن يصاحب، ممن تعلَّم هذه القصَّة، أين سهر هذه الليلة، لابدَّ من أن تراقبه لأن إثمه متعلِّقٌ بك، لذلك تسعد بسعادة أولادك، تشقى بشقائهم، وهذا الكلام دقيق جدًا، وأنا أقوله كثيرًا، لأنه جزء أساسي من إيمانك تربية أولادك، ليكونوا امتدادًا لك، ليكونوا استمرارًا لك، فالأولاد أفلاذ الأكباد، فإن شقوا شقي الآباء بشقائهم.
أيها الإخوة ... تكفينا هذه الآية، ولتكن منهجًا لنا في حياتنا، ليلتفت كلٌ منَّا إلى بيته، إلى زوجته، إلى أولاده، ليُقِم الإسلام في بيته، وفي عمله، وعلى الله الباقي، لا نطالبكم إلا بهذا، أقم الإسلام في بيتك، ودع عنك أمر العامَّة، أقمه في عملك، ودع عنك أمر العامَّة، لو فعلنا هذا لكنَّا في حالٍ غير هذا الحال إن شاء الله تعالى، وبإمكانك أن تصل إلى الجنة من خلال بيتك، من بيتك فقط بإمكانك أن تصل إلى أعلى مراتب الجنَّة إذا كنت أبًا صالحًا، أو زوجةً وفيةً مخلصةً، أو ابنًا بارًَّا، أو أخًا يعين إخوته على طاعة الله عزَّ جل.
وفي درسٍ آخر إن شاء الله تعالى نتابع هذه الآيات:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
(سورة التحريم: الآية 7)