فهرس الكتاب

الصفحة 19641 من 22028

حينما أرى إخوتنا الكرام معهم أولادهم الصغار أشعر بسعادةٍ لا توصف، ابنك يجب أن يكون معك، يجب أن يألف المساجد، وهو في سنٍّ صغيرة، يجب أن يرى في المسجد كل تكريم، أنا أتألَّم أشدَّ الألم إذا وقف صبيٌّ في صفٍ من الصفوف، وأرجعه أحدٌ إلى الوراء، أتألَّم أشدَّ الألم، في أيّ صفٍّ وقف يجب أن يبقى في مكانه، ورد عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قُدِّم له شراب، وكان عن يمينه غلامٌ صغير، وعن شماله شيخٌ كبير، فقال:

(( يا غلام، أتأذن لي أن أسقي الشيخ الذي عن شمالي؟ فقال: لا والله، لا أأذن له إنه حقّي ) ).

[ورد في الأثر]

أرأيتم إلى هذه التربية؟ غلامٌ يجلس إلى جنب رسول الله من حقِّه أن يشرب بعده، لم يتنازل عن حقِّه لغيره، الطفل ينبغي أن يكون في المسجد مُعَزَّزا مكرَّما، يجب أن يحبُّ المسجد، يجب أن يأتيه طوعًا، فلو أن الأب كافأه على ذهابه إلى المسجد بهديةٍ أو بشيءٍ محبِّبٍ يكون قد ساهم في هدايته وهو لا يدري، يجب أن تكرِّمه إذا كان في المسجد.

أنا أعلم أُناسًا كثيرين إذا جاء ابنهم إلى المسجد يقيمون عليه النكير، أما إذا ذهب إلى الملاهي، وفعل الموبقات فلا شيء عليه، يقولون: هو يعيش وقته، أما إذا عرف الله في المسجد خافوا عليه عندئذٍ، خافوا عليه أن يستقيم، ولم يخافوا عليه أن ينحرف.

بالمناسبة هذا كلام خطير: الأب الذي يظهر من أولاده صلاحٌ وهداية، وليس راضيًا عن هدايتهم وصلاحهم فليس له أجرٌ إطلاقًا في صلاحهم، لأنه ما أراده لهم، أراد عكس ذلك، وليس للإنسان إلا ما سعى، يقال له: أنت لم تسع إلى هذا، أنت رفضت هذا الاتجاه، وما كل أبٍ يثاب على تربية أولاده، فإذا نشأ الابن على طاعة الله، ولم يرض أبوه هذا الاتجاه فليس له أجر إطلاقًا، أما إذا حرص الأب على هداية ابنه، واهتدى ابنه إلى الله فله كل الأجر ..

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت