"يا رب، أيّ عبادك أحبُّ إليك حتى أحبَّه بحبِّك؟ قال: أحبَّ عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحدٍ بسوء، أحبَّني، وأحبَّ من أحبَّني، وحبَّبني إلى خلقي، قال: يا رب، إنك تعلم أني أحبُّك، وأحبُّ من يحّبك، فكيف أحبِّبك إلى خلقك؟ قال: ذكِّرهم بآلائي ونَعْمائي وبلائي".
ادخل إلى بيتك تجد هناك آلاف الأعمال الصالحة؛ أولادك، بناتك، الكلمة الطيّبة، الكلمة المؤنسة، الابتسامة، الهدية، الشيء الذي يفرحهم إن فعلته استملت قلوبَهم، ودللتهم على الله، أهلك زادك إلى الجنة، وكما قال عليه الصلاة والسلام:
(( خير كسب الرجل ولده ) ).
[الجامع الصغير عن أبي بردة]
أهلُ الرجل قرةُ عينه:
على الإطلاق خير كسب الرجل ولده، بل إن هداية الأهل لها جزاءٌ معجَّلٌ في الدنيا قبل الآخرة، فما جزاؤها في الدنيا؟ أن يكون الأولاد قرَّة عينٍ لآبائهم، والآباء يعلمون هذه الحقيقة، فشعور الأب حينما يرى ابنه يُصَلِّي، ويغضَّ بصره، ويتكلَّم الحق، شعور الأب وهو يرى زوجته تصلّي مثله، وتحبّ الله مثله، وترعى حقوق دينها مثله، حينما يرى الزوج زوجته حريصةً على صلاتها وصيامها وزكاتها وطاعتها لله عزَّ وجل، وهي تعينه على أمر دينه فإن قلبه يمتلئُ سكينةٌ لا توصف، وهذا ما ذكرته الآية الكريمة:
{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}
(سورة الفرقان)
حينما تصل إلى الدار الآخرة تُسأل: ماذا فعلت بأولادك؟ جعلك الله قيمًا عليهم، جعل الإنفاق عليهم بيدك، جعل أمرهم إليك، جعلهم أبناءك فماذا فعلت بهم؟ هل قصَّرت في حقِّهم؟