فهرس الكتاب

الصفحة 19625 من 22028

(سورة النساء: الآية 94)

أيها الإخوة الكرام، الحقيقة أن المؤمن الصادق شُغْلُه الشاغل من يلوذ به؛ إخوته، أخواته، والإنسان عبد الإحسان ..

"يا داود، ذكِّر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جُبِلت على حبِّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها".

بإمكانك أن تستعبد الأحرار بإحسانك، بإمكانك أن تستعبدهم، بمعنى أن تجعلهم يميلون إليك، بإحسانك، لماذا أنت مكتوف اليدين؟ ماذا تنتظر؟ زوجتك أحسن إليها بالكلمة الطيّبة، والحركة الطيِّبة، والإيناس، والتلطّف، أولادك إن رأوك حريصًا عليهم، على مستقبلهم، على مكانتهم، على عملهم، على دنياهم، على زواجهم، على استقرارهم يميلون إليك، و لن تستطيع أن تهدي الناس وأنت قاسِ، لن تستطيع أن تهدي الناس وأنت عليهم .. كما يقولون: جبَّار، لن تستطيع أن تهديهم إلا إذا فتحت قلوبهم، لذلك الإحسان قبل البيان، والقدوة قبل الدعوة، والأصول قبل الفروع، والتربية لا التعرية، هذا كُلَّها من مبادئ الدعوة إلى الله.

أيها الإخوة الكرام، صَدِّقوا والله شهيدٌ على ما أقول: ما من عملٍ أعظم بعد أن تؤمن بالله عزَّ وجل من الدعوة إليه، ما من عملٍ أعظم بعد أن شرَّف الله قلبك بالهدى، وملأ قلبك إيمانًا ونورًا، وعرَّفك بذاته وبمنهجه، ما من عملٍ أعظم من أن تشكر الله بهداية خلقه إليه، ... كيف أن الله سبحانه وتعالى حَلُم عليك، وانتظرك، وأرسل لك من يبلِّغك، ومن يهديك، ومن يبين لك، واستجبت مرَّةً، ولم تستجب مرَّةً، قصَّرت وتَعَسَّرت، قمت وقعدت، والله سبحانه وتعالى حليمٌ عليك؟ كيف عاملك الله عزَّ وجل؟ أنت مكلَّفٌ أن تعامل عباده الشاردين كما عاملك يوم كنت شاردًا، من هم أقرب الناس إليك؟ أهلك، وأولادك، أيعقل أن يظهر خيرك في الآخرين، وأقرب الناس إليك محرومٌ من هذا الخير؟!!

{قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت