فهرس الكتاب

الصفحة 19624 من 22028

أنا لا أصدِّق أن مؤمنًا أنار الله قلبه، وعرَّفه الحقيقةَ، وكان على بيّنةٍ من أمره، وآتاه الله رحمةً من عنده ثم يسكت، يرى مَن حوله في شرود وهو ساكت، يرى مَن حوله في انحراف وهو ساكت، يرى أقرب الناس إليه يقيم على معصية الله وهو ساكت، يرى زوجته تخرج بطريقةٍ لا ترضي الله وهو ساكت، يرى بناته شارداتٍ عن الله وهو ساكت، يرى أولاده لا يصلّون وهو ساكت، هذا الشيء مستحيل لا يتناسب مع الإيمان إطلاقا، لا يمكن أن يُقبَل من مؤمن أودع الله في قلبه الإيمان، ونوّر قلبه وبصيرته أنه لا يأمر أقرب الناس إليه؛ زوجته، أولاده، أخواته البنات، إخوته الذكور، والده إذا كان يقبل النصيحة، والدته، هؤلاء أهلك ..

{قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ}

أيها الإخوة الكرام، الإمام مجاهد يقول:"قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم".

ماذا تملك مع أختك إلا أن تنصحها؟ إلا أن تبيِّن لها؟ إلا أن تقنعها؟ إلا أن تسمعها الحق؟ إلا أن ترشدها إلى سواء السبيل؟ إلا أن تقدِّم لها خدمةً في دنياها من أجل أن تستميل قلبها؟ هكذا افعلوا مع أخواتكم، ومع إخوتكم، ومع أولادكم، ومع زوجاتكم، ومع آبائكم، ومع أمَّهاتكم، هؤلاء الذين هم حولك أوكلك الله بهم، هذا معنى: (( فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ الْعَوَامَّ ) ).

فلا يوجد واحد منَّا إلا و له أم، له أب، له زوجة، له أخ، له أخت، له ابن أخ، ابن أخت، جار، قريب، صديق، زميل، هؤلاء الذين حولك لا ينبغي أن تنساهم من الهدى الذي أكرمك الله به، كيف كنت شاردًا، تائهًا، بعيدًا عن الحق، منغمسًا في المعاصي والآثام، وجاء رجل، وأحسن الظن بك، ودلَّك على الله، وأخذ بيدك إليه، وعاونك على طاعته، زارك مرَّةً، وأقنعك مرَّةً، وقدَّم لك هديةً مرَّةً، واستمال قلبك مرَّةً، وتلطَّف معك مرَّةً إلى أن ملت إلى الحق؟ كيف فُعِل بك افعل مع الآخرين؟

{كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت