أي إذا لم يتكلَّم الإنسان، لم يواجه الناس بأخطائهم، لم يحرج الناس، ليس معنى هذا أنه لا يعلم، أحيانًا التغابي يكون قمَّة الذكاء، حتى إن بعضهم قال:
لَيسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ في قَومِهِ ... لَكِنَّ سَيِّدَ قَومِهِ المُتَغابي
التجاهل وعدم السمع.
يُروى عن عالمٍ جليل في هذه البلدة عاش قبل خمسين عامًا تقريبًا، وكان قاضيًا، جاءته امرأةٌ من أطراف المدينة، وفي أثناء صعودها إلى مكان المحاكمة صدر منها صوتٌ غير طيّب، فاحمرَّ وجهها خجلًا وحياءً، وتألَّمت أشدَّ الألم، فلمَّا وصلت إليه قال: ما اسمك يا أختي؟ قالت: فلانة، فقال: لم أسمع ارفعي صوتك، فقالت: فلانة، قال: لم أسمع، لأن سمعي ضعيف، قالت لأختها: الحمد لله، معنى ذلك أنه لم يسمعنا .. فالإنسان كلَّما كان كاملًا يتجنَّب إحراج الناس، يتجنَّب التدقيق، يتجنب أن تضعهم في زاوية ضيِّقة، ويلتمس لهم العذر، ويتعامى عن أخطائهم.
{فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}
4 ـ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
فكان الوحي يأتيه بتفاصيل دقيقة جدًا، وكانت هذه التفاصيل التي عاشها أصحاب النبي أحد أسباب إيمانهم بالوحي ..
الإنباء أحد دلائل نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام: