فهرس الكتاب

الصفحة 19602 من 22028

يُستنبط من هذا: إنسان تحرّج أمامك، واجهته بخطئه فتحرّج، فأنت اكتفِ بحدٍ معقول، لا تبالغ، هناك خطأ، واعترف بخطئه، فلا تقل له: هناك خطأ ثانٍ، ما دام قد تراجع، ما دام قد استحى، ما دام قد خجل، ما دام قد اعتذر، فأنت عرّفه ببعض أخطائه، وتجاوز عن بعض أخطائه الأخرى، هذا من خُلُق الني عليه الصلاة والسلام، وقد قال:

(( لا تحمِّروا الوجوه ) ).

[ورد في الأثر]

لا تخجِّل إنسانا، لا تحرج إنسانا، إياك أن تضع إنسانا في زاوية ضيقة، إيَّاك أن تدفع إنسانا إلى أن يكذب، لأن شدَّة التضييق تدفع إلى الكذب، هذا من أدب النبي عليه الصلاة والسلام.

كلُّكم يعلم القصة التي تروى عن رسول الله، وقد فسرها المفسرون تفسيراتٍ شتَّى: حينما كان مع أصحابه الكرام، وقد أكلوا لحم جزور، ثم ظهرت رائحةٌ غير طيّبة في المجلس، ثم أراد النبي أن يصلي العصر بأصحابه فقال عليه الصلاة والسلام:

(( كل من أكل لحم جزور فليتوضَّأ، قالوا: كلَّنا أكلنا هذا اللحم، فقال عليه الصلاة والسلام: كلَّكم فليتوضَّأ ) ).

[ورد في الأثر]

وأراد بهذا التوجيه أن يستر حال هذا الذي انتقض وضوءه، ولم يدر، هذا من أخلاق النبي، فإياك أن تحمِّر الوجوه ..

سيدنا يوسف حينما التقى بإخوته، وكان عزيز مصر، وبإمكانه أن يحرجهم، وأن يوبَّخهم، وأن يعنِّفهم، وبإمكانه أن يذكِّرهم بجريمتهم، قال سيدنا يوسف:

{وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ}

(سورة يوسف: الآية 100)

ولم يقل: من الجبّ، والحقيقة أن الجبّ أخطر من السجن، في السجن يكون السجين مضمونةٌ حياته ورزقه، أما الجبّ فهو معرَّض للموت، لكن لئلا يذكِّر إخوته بفعلتهم.

إذًا ..

{فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ}

3 ـ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت