فهرس الكتاب

الصفحة 19589 من 22028

مثل هذه السموات، وبعضهم فسَّر هذه السبع بأنها سبع طبقاتٍ في الأرض، وبعضهم قال: السبع لا تعني العدد، بل تعني الكثرة، أي كما أن السماء طبقات والأرض كذلك طبقات؛ القشرة، توجد طبقة بازلتية، ثم الطبقة السائلة المائعة، فلعلَّ هذه الطبقات، لكن هذه الآية سواءً عرفنا تفسيرها الدقيق أو لم نعرف، هذا لا يتعلَّق بالتكليف، فلو أن الإنسان جلس في قبره ليسأله الملكان: من ربُّك؟ ما دينك؟ من نبيّك؟ لو أن إنسانًا توفَّاه الله عزَّ وجل، ولا يعرف حقيقة الأرض، أهي سبع أراضين، أم أرضٌ واحدةٌ بسبع طبقات، أو أن هذه الأرض مثل السموات السبع، لا شيء عليه، الشيء الذي تُحاسب عليه هو التكليف، لكن هذه الآيات جعلها الله نماذج دالَّة على عظمته من دون أن تكون مكلَّفًا أن تعرف حقيقتها ..

النبي عليه الصلاة والسلام فصَّل كثيرًا في الأحكام التشريعية، إلا أنه في الآيات القرآنية المُتَعَلِّقة بالكونيات أحجم عن تفسيرها، لماذا؟ النبي أوتي العلم الكثير، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام فسَّرها وفق ما وصلنا إليه نحن لأنكر عليه من كان معه في عصره، ولو فسَّرها تفسيرًا بسيطًا لأنكرنا عليه نحن، هذه الآيات الكونية تُرِكت لتطور العلم، فكلَّما تقدَّم العلم كشف جانبًا من عظمة هذا الكون، فلما ربنا قال:

{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}

[سورة الطارق: 11]

بعضهم فهم أن البحار تتبخَّر، وتعود أمطارًا، ترجع السماء بخار الماء مطرًا، وبعضهم قال: هذه الموجات الصادرة عن الأرض ما الذي يرجعها إلى الأرض؟ طبقة اسمها الأثير ..

{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}

[سورة الطارق: 11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت