الإنسان حينما يُجْرِم يحتاج إلى رحمة الله، ورحمة الله هي التأديب، كم من شابٍّ استقام على أمر الله عَقِبَ مشكلة؟ كم من زوجٍ استقام على أمر الله عقب مشكلة؟ آلاف مؤلَّفة، بل إنَّ تسعين بالمئة من الذين اصطلحوا مع الله كان اصطلاحهم مع الله عقب مشكلة، عقب مشكلة مادِّية أو معنوية، خوف، أو فقر، أو نقص في الأموال والأولاد، فهذه المصائب صَمّامات أمان، هذه المصائب كالمكابح في السيارة، لابدَّ منها لضمان حسن سيرها، ولضمان سلامتها.
إذًا .. الحقيقة العقاب ظاهره سيئ، لكن له نتائج مرضية، لو أن أبًا متشدِّد في تربية أولاده، شدَّته البالغة، وحرصه البالغ، وتأديبه الشديد، ومتابعته، انتهت بالأولاد إلى مركز راقٍ، إلى شهادة عُليا، أو إلى عمل جيِّد، أو إلى انضباط، أو إلى تديُّن، هذا الأب يصبح قرير العَين، وهذا الابن يذوب محبَّةً بوالده الشديد الذي حمله على أن يكون متفوّقًا في الدنيا، فالعقاب ظاهره أليم، لكن نتائجه مرضيةٌ جدًا، والأب الذي يُسَيّب أولاده يبدو له أنه يريحهم، ولكن في الحقيقة هو يدمِّرهم، فدائمًا وأبدًا الشدَّة من الله رحمة، رحمة بالغة، لو أن الله عزَّ وجل تركنا هملًا لما كنَّا كما نحن عليه الآن، لا يوجد إنسان إلا وخضع للتربية الإلهية، الله عزَّ وجل عنده أدوية كثيرة لا تعدّ ولا تحصى، خوف، وهم، مرض، فقر، أحيانًا إنسان قوي يُخيف، فأنت من أجل ألاّ تقع تحت قسوة هذا القاسي تتوب إلى الله، وتصطلح معه.
الآيات التالية تبيِّن أن الشدَّة التي قد تبدو من معاملة ربنا إنما هي شدَّةٌ لصالحنا:
هذه الآية قد يقول أحدنا: ما علاقتها بالطلاق؟ السورة كلّها للطلاق، أحيانًا الإنسان يتوهَّم أنه زوج، وهو قوي، والطلاق بيدّه، وهذه امرأة وضعيفة وبإمكانه أن يطلِّقها، بإمكانه أن يعِّذبها، بإمكانه أن يدعها بلا طعام وشراب، بإمكانه أن يأكل حقوقها، الله عزَّ وجل يقول: