أي أنك لست مخيّرًا، مخيّر أن تطيع، أو ألا تطيع، أما إذا عصيت فليس لك الخيار أن تتحمَّل العقاب، أو أن ترفضه، خيارك في الطاعة أو المعصية، أما مع المعصية فلم يعد هناك خيار، وهذا شيء بديهي، شخص يقود مركبة، والإشارة حمراء، فهو مخير أن يقف متأدِّبًا مع النظام، أو أن يخرق قواعد النظام، أما إذا خرق قواعد النظام فليس باختياره أن يقبل العقاب، أو أن يرفضه، كما قلت من قبل:
(( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ) )
[متفق عليه عن أَبِي هُرَيْرَةَ]
أي مدركٌ نصيبه من عقوبة الزنا لا محالةَ حينما يزني، فالعبرة أن الله رب العالمين، ومعنى رب أي مربٍّ، ومعنى مربٍّ أي ممدّ، ومعنى ربّ أي مؤدِّب، فالإنسان حينما لا ينفِّذ أمر الله عزَّ وجل فرحمة به -كان من الممكن أن يُخلَق الإنسان، وأن يترك سدى- يوجد منهج، ويوجد رسل، ويوجد كتب، وانتهى الأمر، ولكن لا يوجد تأديب، الآن كم من إنسان يأتي طائعًا بعقله فقط؟ الآن في المدارس هناك عقوبات، هناك حرمان، هناك فصل، هناك حرمان من ستَّ دورات في الامتحان، هذه العقوبات تدفع الطالب إلى الالتزام، فربنا عزَّ وجل لو لم يؤدِّبنا، لو خلقنا، وأبلغنا رسالته عن طريق الأنبياء وتركنا، ولا توجد مصائب، ولا توجد أمراض، ولا توجد مخاوف، ولا توجد زلازل، أحيانًا يقول: زلزلة من يومين شدتها أربعة رختر، هذا أسلوب تلويح العصا، أي انتبهوا، يا أيها العصاة انتبهوا، كأن لسان حال الذَّات الإلهية هكذا، فالتربية رحمة ..
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَاسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
[سورة الأنعام: 147]