{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ* وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}
[سورة البلد: 8 - 10]
هذه هدية الله، هذا الحليب حليب الثديين يجده الطفل الصغير جاهزًا، معقمًا، باردًا صيفًا، ساخنًا شتاءً، متوازنًا، متعادلًا، متدرجًا في نسبه، فأروع هدية لهذا الطفل الصغير حليب الأم.
رأيت في بحث علمي مصوَّر أن بعض الحيوانات ولدت مولودًا صغيرًا، بعد ثانيتين التقم حلمة الثدي ورضع منها، من علَّمه ذلك؟ هناك شيء لا يغيب عن أذهانكم أن في الإنسان ما يسمى منعكسَ المَص، هذا المنعكس لولاه لما كنا في هذا المسجد، تصور مولودًا جديدًا لا يستطيع أن يأكل إلا الحليب، ولا يعرف كيف يمص ثدي أمه، يموت، لا توجد طريقة، قد يقول أحدكم: نعلمه، الآن هو ولد، نقول له: انتبه أيها الطفل، ضع فمك على حلمة ثدي أمك، وأحكم الإغلاق، واسحب الهواء، مستحيل، هذا المنعكس منعكس المص يولد مع الإنسان، فقضية الحليب، وقضية منعكس المص، شيء لا يكاد يصدق، يقال لك: الآلة بشحمها، فالطفل حينما يولد الله جلَّ جلاله لحكمٍ بالغة يجعل في كل جهازه الهضمي مواد شحميّة لتمنع التصاق الأوعية ببعضها، فالمواد الشحمية لابدَّ من أن تزول قبل أن يأكل، فالأربع والعشرين ساعة في أول إرضاع الطفل الصغير لا يرضع حليبًا، يرضع مواد مذيبة شَّفافة صفراء، أول أربع وعشرين ساعة يخرج منه شيء أسود هو الشحم الذي كان في الجهاز الهضمي، تخطيط من؟ صُنع من؟ صنع الله عزَّ وجل، فلذلك:
{وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}
معنى ذلك أن إرضاع الإنسان من قِبل أمه أو من قبل مرضعة.
ثم يقول الله عزَّ وجل:
{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ}
لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله ) )
[مسند الشهاب للقضاعي عن عائشة]