فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 22028

{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}

(سورة الأنفال: من الآية 25)

والله عزَّ وجل لم يكن ليهلك القرى بظلمٍ وأهلها ـ قال: مصلحون، ولم يقل: صالحون ـ الصالح الذي لا يأمر ولا ينهى يهلك، أما المصلح فهذا الذي ينجو من عذاب الله.

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( لا يحل لمؤمنٍ أن يذل نفسه، قالوا: يا رسول الله، وما إذلال نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوم له ) )

[من الجامع لأحكام القرآن عن أبي هريرة]

أنت لست مكلفًا أن تأمر بمعروفٍ، أو أن تنهى عن منكرٍ، وتأتيك مصيبةٌ بعدها لا قِبَل لك بتحمُّلها، هذا ما كلفك الشرع به، إن نتج عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنةٌ أشد من المنكر الذي تُنكره ففي هذه الحالة يقرر علماء الفقه أنه ليس عليك أن تنكر هذا المنكر، لأنك لا تتحمل نتائج ما تنكر.

ورد حديث عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله، متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال:

(( إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم، قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: المُلك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في أراذلكم ) )

[ورد في الأثر]

إذا كان العلم في الفُسَّاق، كإنسان يحمل شهادات عليا، لكنه فاسق، فعندئذٍ كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( ... بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ ) )

[الترمذي عن أبي ثعلبة الخشني]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت