كلمة [معروف] دقيقة جدًا، هناك معروف في كل مجتمع، وهناك عمل شاذ وعمل بالمعروف، أنا سمعت عن امرأة توفي عنها زوجها، تسكن في بيت زوجها، زوجها متزوِّج من زوجة سابقة، وكانت قد توفيت، وله منها أولاد، ماذا فعل الأولاد بزوجة أبيهم؟ أول شيء هذا الزوج ترك مالًا في البيت، أول شيء أعطوها نصيبها من هذا المال حبًا وكرامة، دون أن يخفوا شيئًا، قالت لهم: إن زوجي وعدني بالمال الفلاني الذي عند فلان أنه لكِ، كلامًا شفهيًا، قالوا: هو لكِ إذًا، أعطوها تنازلًا، ثم جاؤوا بمهرها، مبلغ عشرة آلاف ليرة، بعد أن أعطوها المهر عادوا عليها بعد يومين أعطوها تسعين ألفًا، قالت: لمَ؟ قالوا: لأننا سألنا العلماء فقالوا: هذا المهر بعملة قيمتها قديمًا تساوي شيئًا ثمينًا، أما الآن فلا تساوي شيئًا، فحسبوها على الذهب، هذا هو المعروف.
{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}
[سورة البقرة: 229]
التُهَم التي تلقى إذا وُجِد خلاف زوجي كلها من الشيطان:
نحن إذا كان هناك خلافًا يوكلون المحامين، وكل طرف يحاول أن ينَكِّل بالطرف الثاني، يحاول أن يتفنن بإيقاع العذاب والخسارة بالطرف الثاني، ألا يمكن أن نتفارق بالمعروف؟ ألا يمكن أن نطلق بالمعروف؟ ألا يمكن أن نعطي حقوق الزوجة بالمعروف؟ ألا يمكن أن نضبط ألسنتنا؟ قل: لا يوجد نصيب، إذا صار الطلاق تنشر الفضائح، وينشر الغسيل القذر على السطوح، وفي الشرفات، فلا يوجد نصيب، المسلم بحاجة إلى كمال، فإذا كان الوفاق كان المديح غير معقول، أيضًا إن صار خلاف كان الذم غير معقول، فيكون الزوج ولي من أولياء الله الصالحين، ثم بعد ذلك يقولون عنه: إنه يقع بالساعة، الحمد لله، خلصنا الله منه، رأسًا يتهمونه بصحته، يتهمونه بشرفه، أو بالعكس، هذا كله من الجاهلية، هذه التُهَم التي تلقى إذا وُجِد عدم وفاق زوجي، أو صار الطلاق، هذا كله من الشيطان.
{يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ}