زوج فقير قد يكون أعلى عند الله ألف مرة من زوجٍ غني، وإنسان يسكن بيتًا واسعًا قد يكون أقلّ شأنًا عند الله من إنسان يسكن بيتًا صغيرًا، لا اتساع البيت يعني شيئًا ولا ضيقه، النبي عليه الصلاة والسلام كانت غرفته لا تتسع لصلاته ونوم زوجته، وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، فالعبرة بالمؤدَّى، العبرة بالنهاية، أنت إنسان مجموعة أيام، بضعة أيام، كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منك، مفهوم الزمن عند الناس غير واضح، أنت بين يومٍ مضى لا تملكه، وبين يومٍ سيأتي لا تملكه، ولا تملك إلا الساعة التي أنت فيها، فلذلك:"ما مضى فات والمؤمَّل غيب ولك الساعة التي أنت فيها".
أردت هذا التمهيد، قد لا يعبأ الناس بإنسان دخله محدود لجهلهم، ولضعف إيمانهم، فأحيانًا حاجب في فندق مستقيم فرضًا، يقرأ القرآن، قد يكون أقرب إلى الله من نزلاء الفندق الأغنياء، لا تعرف مقام الناس عند الله إلا عرضت أعمالهم على كتاب الله وسُنَّة رسوله، لذلك هل نكلف زوجًا فقيرًا أن يسرق من أن أجل أن يسكن زوجته منزلًا واسعًا؟ هل نكلف زوجًا أن يقبل الدخل الحرام من أجل أن يطعم زوجته طعامًا نفيسًا؟ أن يلبسها ثيابًا فخمة؟ أبدًا، لا أحد يحتج أنه يوجد عنده ضغط من الداخل، هذا وضعي، وهذا دخلي، وهذا مستوى معيشتي، فإن شئتِ أن تعيشي معي بهذا أهلًا وسهلًا، ولك صدر البيت .. كما يقولون .. أما إن ضغطت عليه لتحمله على كسبٍ حرام أو على معصيةٍ، فهذه الزوجة ينبغي ألا تطاع، فلو أطعتها كانت أكبر أعدائك يوم القيامة ..
{إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ}
[سورة التغابن: 14]