{كَلا} ، أداة نفيٍ وردع، أي يا عبادي، أنتم واهمون، ليس عطائي إكرامًا، ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء، وحرماني دواء.
العبرة بالنتائج:
أيها الأخوة الكرام ... كلامٌ دقيقٌ دقيقٌ أسوقه لكم، بيدك مال، لا تقل: هذا نعمة، ولا تقل: هذا نقمة، متزوج، لا تقل: الزواج نعمة، ولا الزواج نقمة، لك شأن، لا تقل: هذا الشأن نعمة أم نقمة؟ هذا المال إذا وظَّفته في طاعة الله فهو نعمة، فإن أنفقته في المعاصي والآثام فهو نقمة، هذه الزوجة إن دللتها على الله فهي نعمة، أما إن تركتها جاهلةً وعاثت في الأرض فسادًا فهي نقمة، هذا الشأن العالي إن وظَّفته في إحقاق الحق وإزهاق الباطل نعمة، أما إن لم توظفه في الحق فهو نقمة.
لا تسمِّ العطاء نعمةً إلا إذا وظِّف في طاعة الله، لا تسمِّ الذكاء نعمةً إلا إذا وِّظف الذكاء في طاعة الله، لا تسمِّ طلاقة اللسان نعمةً إلا إذا وظِّفت في طاعة الله، لا تسمِّ المال نعمةً إلا إذا أنفق في طاعة الله، إيَّاك أن تسمّيَ حظوظ الدنيا نعمًا إن استهلكتها في المعاصي والآثام، وَّإياك أن تسميَ الحرمان نقمًا إن كان الحرمان سبب رجوعك إلى الله عزَّ وجل، فإذا انكشفت لك عين حكمة المنع انقلب المنع عين العطاء، ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك.
أحيانًا تجد في بعض البلاد دنيا عريضة- شيئًا لا يوصف- مالًا وفيرًا، بيوتًا جميلة، منطقة جميلة خضراء، دخلًا كبيرًا، أمورًا ميسَّرة، تأمينًا صحيًًّا كاملًا، الإنسان يُجري أي عملية مجانًا، هناك تعويضات مجزية له ولأولاده، الذي لا يعمل له ثمانون بالمئة من معاشه، وهو يعمل، هذه الدنيا العريضة قد تكون حجابًا بين هؤلاء وبين الله، وأحيانًا الشدائد تدفعهم إلى باب الله، فالعبرة بالنتائج، الله عزَّ وجل قال:
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
[سورة الأعراف: 128]