وثانيًا: لا تعني أن من تفوَّق في هذا يحبه الله، الله يحب المؤمن فقيرًا كان أو غينًا، قويًا كان أو ضعيفًا، صحيحًا كان أم سقيمًا، وسيمًا كان أم دميمًا، كان عليه الصلاة والسلام يضع أسامه بن زيد على فخذه ويقول:"اللهم إني أحبه فأحبه"، وكان يسمَّى عند أصحاب النبي حبَّ رسول الله، وكان أسود اللون، أفطس الأنف، فهذه قضية دقيقة جدًا، مراتب الدنيا وحظوظها لا تعني شيئًا، لا تعني أن الله يحبّك، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}
[سورة الفجر: 15]
هذه هي مقولته ..
{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا}
[سورة الفجر: 16 - 17]
أي أنتم واهمون يا عبادي، ليس عطائي إكرامًا، ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء وحرماني دواء، فالإنسان الذي لا يجد المال الكافي، الصحة الكافية، أحيانًا حظه من بعض المجالات قليل، لا ينبغي أن يشعر أنه مهان عند الله، لا:
(( يا محمد أتحب أن تكون نبيًا ملكًا أم نبيًا عبدًا؟ قال: بل نبيًا عبدًا، أجوع يومًا فأذكره، وأشبع يومًا فأشكره ) )
[شرح السنة للبغوي قريبا من هذا اللفظ]
إذًا وصلنا إلى أن حظوظ الدنيا متفاوتة، أول حقيقة هي في المجموع واحدة، في المجموع، أما في التفاصيل فليست واحدة، قد يوفق الإنسان إلى زوجة صالحة جدًا نعطيه تسعة، وإلى أولاد غير أبرار نعطيه واحدًا، مجموعهم عشرة، عنده زوجة صالحة جدًا، أولاد غير جيدين، أو أولاد تسعة وزوجة واحدة، أو أولاد خمسة وزوجة اثنان، ومال ثلاثة، بالنهاية مجموع واحد.
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ *وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا}
[سورة الفجر: 15 - 17]