فهرس الكتاب

الصفحة 19561 من 22028

ثانيًا: مؤقَّتة، فمرتبة المال، قارون من أغنى الأغنياء، هل كان الله يحبه؟ لا، فرعون هل أحبه الله؟ لا .. سيدنا سليمان كان ملكًا، وأحبه الله، سيدنا عبد الرحمن بن عوف كان غنيًا، وأحبه الله، مراتب الدنيا لا تعني شيئًا، فالله يحب إنسانًا غنيًًّا، ويكره إنسانًا غنيًًّا، معنى ذلك أن المحبة والكراهية لا علاقة لها بالغنى، ما دام يحب عبد الرحمن بن عوف الغني الذي أنفق ماله، يحب سيدنا عثمان بن عفان الغني الذي أنفق ماله، ويبغض قارون الذي تاه بماله على الناس:

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ}

[سورة القصص: 79]

إذا كان الله يحب غنيًا، ويبغض غنيًا، ألا ينبغي أن نستنبط أن الغنى لا علاقة له بالحب والكراهية، يحب ملكًا كسليمان الحكيم، ويكره فرعونًا، لأنه طغى، وبغى، ونسي المبتدى والمنتهى، إذًا حظوظ الدنيا في الدنيا لا تعني شيئًا ..

{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ *وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}

[سورة الدخان: 25 - 29]

ليس عطاء الله إكرامًا ولا منعه حرمانًا:

إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين، مراتب الدنيا لا تعني شيئًا، لأنها مؤقتة، هي مؤقتة ولا تعني شيئًا، أما أنها مؤقتة، فالموت ينهي الغنى، ينهي غنى الغني، لا يوجد قبر خمس نجوم، القبر قبر، ينهي غنى الغني، ينهي فقر الفقير، ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي صحة الصحيح، ينهي مرض المريض، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، ينهي فصاحة الفصيح، ينهي عَي العَي، الموت ينهي كل شيء، المراتب مؤقتة، أولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت