[سورة الإسراء: 21]
هناك خدمات لا يمكن أن تفعلها أنت، لأنك لا تحسنها، أو لا ترضى بها، هناك إنسان يحب أن يعملها، وهي ضمن رغبته وطموحه، فكيف وزَّع الله الاختصاصات والقدرات والملكات والإمكانات؟ وكيف ألهم كل إنسانٍ أن يتقن عمله؟ سبحان الله! كلما اطلعت على عمل يقوم به إنسان في غاية التعقيد، صعب أحيانًا، أو فيه مخاطرة، أو فيه منظر دماء، فالجراح مثلًا؛ قد يفتح البطن، وقد يفتح الصدر، وقد يخرج القلب، وهو طبيعي جدًا، أنا أقول: كلما رأيت إنسانًا يتقن عمله، وعمله يبدو لنا جميعًا أنه فوق المستطاع، أقول: سبحان من يَسَّرَ لكل إنسانٍ عمله! هذا يعمل في بناء الأبنية، هذا يعمل في تأمين الطعام للناس، هذا يعمل في صُنع الألبسة، هذا يعمل في التعليم، هذا يعمل في القضاء، وكل حرفة لها ملابساتها، ولها دقائقها، ولها خصائصها، وكل إنسان بالممارسة يتقن عمله يصبح متفوقًا فيه، يصبح مُفَضَّلًا فيه:
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
[سورة الإسراء: 21]
لعلي في هذا الدرس مَهَّدت هذا التمهيد لكلمة:
{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}
فممكن أن تشتري بيتًا بمئتين وخمسين ألفًا في أطراف دمشق، وهناك صنبور ثمنه يقدر بمئتين وخمسين ألفًا، يفتح على الضوء، ومُعَيَّر.
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
[سورة الإسراء: 21]
لكن أيها الأخوة:
{وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا}
[سورة الإسراء: 21]
أريد أن أقف وقفةً متأنيةً لعلها ضعيفة الصلة بالآيات، مراتب الدنيا لا تعني شيئًا.