فهرس الكتاب

الصفحة 19552 من 22028

هذا أمر خالق الكون، والحقيقة لا تعرف قيمة أمر الله إلا إذا عرفت الله، لأن قيمة الأمر من قيمة الآمر، وقيمة المُرْسَلِ من قيمة المُرْسِل، قيمة الأمر من قيمة الآمر، فكلَّما كنت أعلى معرفةً بالآمر كان تعظيمك للأمر أكبر، من هنا قال الله عزَّ وجل:

{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}

[سورة الحج: 32]

{ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ}

لهذا قالوا:"لا تنظر إلى صِغَرِ الذنب ولكن انظر على من اجترأت"، وإذا عرفت الآمر وعرفت الأمر تفانيت في تطبيق الأمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفنَّنت في التفلُّت من الأمر، لذلك الدعوات الإسلامية لا تنجح إلا إذا سارت في خطِّين متوازيين، التعريف بالخالق والتعريف بأمره، فلو اكتفينا بأمره نتفلت من هذا الأمر، لأن قيمة الأمر من قيمة الآمر، فقبل أن - لا سمح الله ولا قدَّر - يفكِّر الإنسان في مخالفة أمر الله فليعُدَّ للمليون ..

تعصي الإله وأنت تظهر حبَّه ... ذاك لعمري في المقال بديعُ

لو كان حبُّك صادقًا لأطعتهُ ... إن المحبَّ لمن يحبُّ يطيعُ

من يطبِّق أمر الله فيما هو قادرٌ عليه كفاه الله ما ليس قادرًا عليه:

والحقيقة أيها الأخوة نحن بحاجةٍ ماسَّة إلى حسابٍ دقيق، لنحاسِب أنفسنا، أي أن الله عزَّ وجل قال:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}

[سورة الرعد: 11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت