فهرس الكتاب

الصفحة 19551 من 22028

[أبو داود وأحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

أنت لست مخيّرًا أن تفعل ما تريد، هناك منهجٌ يحكم تصرُّفاتك، لذلك هذه القيود، وهذه الحدود، وهذه السدود التي تراها في بداية الطريق عبئًا عيك وتقييدًا لحرٍّيتك هي ثمنٌ لحرٍّيتك التي تنالها بعد هذا التقيد.

الآن دققوا، مثل موضَّح جدًا قريب وهو بين أيديكم: إنسان لم يخالف القوانين ولا الأنظمة، فهو حُر، له أن يذهب إلى أي مكان، وله أن يسكن في أي بيت، وله أن يسافر إلى أي بلد، وله أن يفعل ما يشاء، يتمتَّع بحرّيته، لأنه مطبقٌ للقوانين والأنظمة، لو أن إنسانًا ارتكب جريمة هل يملك حرّيته؟ هو فعلها بداعٍ أنه حر، فلمَّا خالف المنهج فقد حرّيته، دائمًا التقييد يؤدِّي إلى الطلاقَة، والطلاقة في البداية تؤدّي إلى القيد، من هنا قال الله عزَّ وجل:

{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}

[سورة البقرة: 5]

الهدى رَفَعَهُم وأعلى شأنهم، وأعلى مقامهم، وحقق أهدافهم وأمانيّهم.

أما:

{أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

[سورة الأحقاف: 32]

هناك شيء ضمن شيء، الضلال كلُّه تفلُّت، وكلُّه تحرُّر، وكلُّه حرّية، هذا الانطلاق العشوائي في الحركة أوصله إلى كآبةٍ، وإلى مرضٍ نفسي، أو إلى سجنٍ، وإلى فقدِ حرٍّية ..

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}

الحياة أحيانًا أيها الأخوة تنقلب إلى جحيم، لا تغترَّ بالصور الظاهرة، لا تغترَّ ببيتٍ فخم قد يكون جحيمًا لأهله، لا تغترَّ بدخلٍ كبير قد يكون وبالًا على أصحابه، لا تغترًَّ بقامةٍ مديدة قد تكون مغموسةً في الأوحال، العبرة بطاعة الله، فأنت إن اتقيت الله عزَّ وجل يجعل الله لك من أمرك يسرًا ..

{ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت