لكن هل بإمكاننا أن نفعل كما فعلنا في الآية السابقة وأن ننزعها من سياقها؟ وأن ندرس شمولها؟ في عملك التجاري لو اتقيت الله عزَّ وجل في شرائك وبيعك، وألزمت نفسك المنهج الصحيح؛ لم تكذب، ولم تدلِّس، ولم تغش، ولم تحتكر، ولم تفعل شيئًا مخالفًا لمنهج الله في البيع والشراء يجعل الله لك من أمرك يسرًا، تيسِّر أمورك، أما الإنسان إذا بنى تجارته على الكذب، أو على الغش، أو على الاحتكار، أو على العمل الذي لا يُرضي الله عزَّ وجل، أو كانت البضاعة التي يتعامل معها ليست مباحة في التعامل، أو أن الطريقة التي سلكها ليست صحيحة، عندئذٍ سيجد الإفلاسات، والمصادرات، والشيء لا يتحمَّله ..
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}
في كل جوانب الحياة، إن اتقيت الله في تربية أولادك جعل الله لك من أمرك يسرًا في قطف ثمار البنّوة الصالحة، في أي مجالٍ أنت مع هذه الآية.
أيها الأخوة الكرام، مرَّة ثانية، الفرج محبَّب، والتيسير محبَّب، وتكفير السيئات محبَّب، وثمن تكفير السيئات، وثمن الفرج، وثمن التيسير أن تتقي الله عزَّ وجل، لذلك المؤمن الصادق ما من شيءٍ يحرص عليه بعد معرفة الله كأن يستقيم على أمره، ما من شيءٍ يحرص عليه بعد معرفة الله إلا أن يستقيم على أمره:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}
هنا نقطة دقيقة، الناس يفعلون كل المعاصي، والمؤمن يستقيم، وقد يبدو أمامهم ضَيّق الأفق، ما الذي حصل؟ نحن نفعل هكذا، نفعل ما نريد، أنت تضيّق على نفسك، لكن هذا كلَّه في حساب.
للإنسان منهجٌ يحكم تصرُّفاته:
أيها الأخوة الكرام، أقٌول لكم الآن كلمة: الدين كلَّه قيود، فيه محرَّمات، فيه منهيات، فيه قيود، فيه حدود، فيه سدود .. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ) )