لكن شُرَّاح الحديث قالوا: إن كنت صادقًا في محبَّتك للنبي فلابدَّ من أن تُنفِق مالك، هذا الفقر الذي يصنعه الإنسان بيده حينما يُنفِق، هذا هو الفقر الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا الذي يَكْنِزُ المال ولا يُنفِقه، هذا الذي يستأثر به ولا يبذله، هذا لا يحبُّ رسول الله، لأنه إن كان صادقًا فيما يقول فلابدَّ من أن يُنفِق ماله في سبيل الله، عندئذٍ يبدو فقيرًا بمعنى من المعاني، لم يعد يوجد تكديس أموال، صار هناك إنفاقًا، وأساسًا إن أردت أن تعرف ما إن كنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة فانظر ما الذي يسعدك أن تأخذ المال أم أن تنفقه؟ لذلك قال له النبي: انظر ما تقول .. المرَّة الأولى .. والثانية: انظر ما تقول؟ والثالثة: انظر ما تقول؟ قال: والله إني لأحِبُّك، قال: إن كنت صادقًا فيما تقول للفقر أقرب إليك من شرك نعليك، إنك إن أحببتني اتبعت سنَّتي، ومن سنَّتي إطعام الطعام، ومن سنَّتي الإنفاق، وبعضهم يتوهَّم ونحن على أبواب رمضان أن الإنفاق متعلِّق بالزكاة فقط، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( في المال حقٌّ سوى الزكاة ) )
[الطبري عن فاطمة بنت قيس]
انظروا إلى قوله تعالى:
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}
[سورة البقرة: 177]
إما على حبِّ المال، يحبّه فأنفق منه، وبذلك يرقى، أو آتى المال على حبِّ الله عزَّ وجل، محبَّةً لله.
{وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ}
[سورة البقرة: 177]
الزكاة شيء مفروض، وإيتاء المال على حُبِّ الله شيءٌ مندوب، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: