أي أنه آمن بأحقِّية هذا الدين الذي ينتهي بالإنسان إلى الجنَّة، الإنسان خُلِقَ للجنَّة، ثم أعطى، واتقى أن يعصي الله عزَّ وجل، اتقى أن يُغضِبَه، اتقى أن يسخطه، اتقى أن يقع في مُحَرَّم، اتقى أن يقع في شُبهة، اتقى أن يكسب مالًا حرامًا، اتقى أن يحيد عن منهج الله، ثم أعطى، جعل قربَته إلى الله في العطاء ..
{فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل:5 - 6]
هذا كلام خالق الكون.
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}
وليس من شعورٍ أحبُّ إلى النفس من التيسير:
(( اللهمَّ لا سَهْلَ إلا ما جعلتَه سهلًا ) )
[ابن حبان عن أنس]
والإنسان حينما تيسَّر أموره يشعر وكأن الله راضٍ عنه، التيسير له ثمن، ادفع الثمن ودونك التيسير، ثمنه أن تؤمن بالله، أن تصدِّق بكتابه وبنبيّه، وأن تصدِّق باليوم الآخر، ثم من ثمنه أن تستقيم على أمره، ومن ثمنه أن تُنفق ما آتاك الله في سبيله ..
{فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل:5 - 6]
أحدهم قال للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، والله إني لأُحِبُّك .. كلام طيّب .. قال: انظر ما تقول؟ قال: والله إني لأُحِبُّك، قال: انظر ما تقول؟ قال: والله إني لأُحِبُّك، فقال عليه الصلاة والسلام للمرَّة الثالثة: انظر ما تقول؟ قال: والله يا رسول الله أنا أحِبُّك، قال: إن كنت صادقًا فيما تقول للفقر أقرب إليك من شرك نعليك.
وقف بعض الناس أمام هذا الحديث وقفةً متأنّية، كيف؟ هل يكون الفقر جزاء من أحبَّ رسول الله؟ مستحيل، فأين الآية التي تقول:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}
[سورة الليل:5 - 7]