{ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}
بيّنت لكم في درسٍ سابق أن قوله تعالى:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
والآية الثانية:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}
والآية الثالثة:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}
هذه الآيات الثلاثة أيها الأخوة دقيقةٌ جدًا في هذه السورة بالذَّات، حينما تضيق الأمور، وحينما تتوهَّم أنه لا مخرج عليك بطاعة الله، عندئذٍ يفتح الله لك مخرجًا واسعًا ..
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
وبيّنت لكم في درسٍ سابق أن مثل هذه الآية يمكن أن تنزِعها من سياقها، يُكتَبُ حولها مجلَّدات، ويمكن أن تبقى في سياقها فتفيد أنه من يتقِ الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجًا إلى استرجاعها، طلَّقها طلاقًا سُنِّيًا، ولم يطلِّقها طلاقاّ بدعيًا، إذًا بإمكانه أن يسترجعها.
الآية الثانية:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}
أي أن الله عزَّ وجل جعل للتيسير والتعسير قوانين.
من آمن بأحقِّية هذا الدين و اتقى أن يعصي الله فله الجنة:
ينقلنا هذا إلى آيةٍ أخرى توضِّح هذه الحقيقة أشدَّ إيضاحًا:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
[سورة الليل: 5 - 7]
هذا الذي آمن بأحقِّية هذا الدين، وأنه خيرٌ مطلق، وأن هذا الدين يفضي بنا إلى الجنَّة- الجنة هي الحُسنى- لقوله تعالى:
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
[سورة يونس: 26]
الله عزَّ وجل عَبَّر عن الجنَّة بالحُسنى، وأنت خُلِقت من أجل الجنَّة:
{فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل:5 - 6]