فهرس الكتاب

الصفحة 19544 من 22028

بلاغةٌ نبويةٌ رائعة، ليس المقصود أن النبي عليه الصلاة والسلام يمنعنا أن نسقي أرض جيراننا بمائنا، ليس هذا هو المقصود، لكن القضية دقيقة جدًا وخطيرة ومتعلِّقة بالأنساب، لماذا أمر الله المرأة أن تعتدَّ من طلاقٍ أو من وفاة؟ لأن هذا الرحم قد يكون فيه من ماء الزوج المتوفَّى، أو من ماء الزوج المُطَلِّق، فإن لم نراع أحكام العدَّة دخل ماءٌ على ماء، واختلطت الأنساب، فقد تنجب ولدًا من زوجها الأول، وتُلحِقُه بالزوج الثاني، وكلكم يعلم ما في أخطار زواج الأقارب من التحريم ومن الضرر، فلو أن المرأة لم تهتم بهذه القضايا لاختلط ماء الرجلين، الرجل المُطَلِّق والرجل المتزوّج، فلذلك هناك دقَّةٌ بالغة في أحكام الطلاق، ولاسيما في أحكام العدَّة، لئلا يسقي الرجل ماءه زرع غيره ..

{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}

أي امرأة تجاوزت سنَّ اليأس، أو امرأة اختلط عليها نوع الدم، أهو دم حيضٍ أم دم استحاضة؟ إنها على مشارف سنِّ اليأس، فإن هذه المرأة عدَّتها ثلاثة أشهر ..

{وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}

المرأة الحامل إن طُلِّقت فعدَّتها أن تضع حملها:

الفتيات الصغيرات اللواتي تزوَّجن وطُلِقن ولم يحضن، قال تعالى:

{وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}

أي إن المرأة الحامل لو أنها طُلِّقت فعدَّتها أن تضع حملها، المرأة التي تجاوزت سنَّ اليأس، والتي لم تبلغ سِنَّ الحيض هذه عدَّتها ثلاثة أشهر، أما اللاتي حملت فعدَّتها أن تضع حملها.

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}

أي حينما تهتم اهتمامًا بالغًا بهذه القضايا فإن الأنساب لا تختلط، وماء الرجل الأول لا يسقي زرع غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت