{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}
[سورة النساء: 82]
إذًا ثلاثة مصادر لمعرفة الله: خَلْقه الكون، أفعاله الحوادث، كلامه القرآن الكريم، لو أن الإنسان على وفاقٍ تام مع زوجته، ولا يفكِّر إطلاقًا أن يطلِّقها، إذا تأمَّل في آيات الطلاق يجد عظمة الخالق في تشريعه، عظمة الخالق في أمره ونهيه، عظمة الخالق في رحمته، عظمة الخالق في عدله، فالإنسان ينبغي أن يُمْعِن النظر في هذه الآيات التشريعية.
البيت أُضيف إلى المرأة إضافة تشبُّث أو إضافة إشراف أو إضافة استقلال:
أيها الأخوة الكرام، في الدرس الماضي بيّنت لكم أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:
{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ}
كيف أن هذا البيت أُضيف إلى المرأة، قلت لكم في الدرس الماضي أو قبل الماضي: إنه أضيف إضافة تشبُّث، أو إنه أضيف إضافة إشراف، وهناك معنى ثالث لهذه الآية وهو أنه أضيف إضافة استقلال، أي كمال الزواج لا يتحقق إلا ببيتٍ مستقلّ تنفرد فيه الزوجة والزوج وأولادهما، فهذا من الإشارات اللطيفة التي تَشِفُّ عن هذه الآية الكريمة، هذا البيت بيتك، وفي السجلاّت الرسمية هو باسمك، لكنه في هذه الآية هو بيتها، أي عليها أن تتشبَّث به، فلا تخرج منه، وهو في الآية القرآنية بيتها من حقِّها أن تشرف عليه تأكيدًا لشخصيتها.
والمعنى الثالث: أنه بيتها على وجه الاستقلال من أجل أن يسعد الزوجان، هناك أنواعٌ كثيرة من الزواج تُخْفِق للاختلاط والمداخلات بين الأسر وبين الزوجين، على كلٍّ هذا استنباط ظنِّي.
نعود إلى الآية الكريمة:
{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ}
بعد أن حدَّثنا ربنا جلَّ جلاله عن عِدَّة المرأة التي تحيض، طلاقها، وإرجاعها، وفراقها، وعدَّتها، في الآيات السابقة، الآن لابدَّ من معرفة المرأة التي لا تحيض كيف تُحسَب عدَّتها؟ يقول الله عزَّ وجل: