فهرس الكتاب

الصفحة 19542 من 22028

{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ}

أي أن المرأة بعد ردحٍ من الزمن ينقطع عنها الحيض فتُسمَّى الآيسة من الحيض، هذا من حكمة الله جلَّ جلاله، ففي مبيض المرأة عددٌ محدود من البويضات، فإذا انطلقت آخر بويضةٍ من المِبيض إلى الرحم عندئذٍ تدخل المرأة في سنَّ اليأس، وهي بخلاف الرجل، فبإمكانه أن يُنجِب في أي عمرٍ كان، ولو كان في التسعين، ولو كان في المئة، بينما المرأة لا تحمل إلا إذا كان في مبيضها بويضة، أما إذا انطلقت كل البويضات من المِبْيَض تنقطع عنها الدورة، وينتهي الحيض، وتدخل سنَّ اليأس.

وفي هذا أيها الأخوة حكمةٌ بالغة، تصَّور امرأةٌ عمرها مئة عام تحمل، إنه شيء غير معقول إطلاقًا، حكمة ربنا في خَلقه لا حدود لها، الرجل ينجب، لكنه لا يحمل، أما التي تحمل فلا يستطيع جسمها تَحَمُّل هذا الحمل، ولا إمداده بحاجات الوليد، لذلك جعل الله في مبيض المرأة عددًا محدودًا من البويضات، فإذا انطلقت هذه البويضات في الأربعين، في الخامسة والأربعين، في الخمسين وانتهت، دخلت سنَّ اليأس وانقطع حيضها، وأصبح لها في الشرع حكمٌ آخر.

الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ}

ما عدَّتهن؟ قال:

{إِنِ ارْتَبْتُمْ}

أي إن شككتم في عدَّة هذه المرأة التي يئست من المحيض، فما عدَّتها؟

{إِنِ ارْتَبْتُمْ}

أي إن شككتم، والعلماء يقولون:

{إِنِ ارْتَبْتُمْ}

أي إن تيقَّنْتُم، هذه من ألفاظ التضاد، كأن تقول: شرى أي باع، واشترى:

{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ}

[سورة يوسف:20]

أي باعوه بثمنٍ بخس، كأن تقول: المولى، المولى هو الَسيّد، والمولى هو العَبد، هي من ألفاظ التضاد، كأن تقول: الجول وهو الأبيض والأسود، وفي اللغة العربية بعض ألفاظ التضاد التي تعني معنيين متعاكسين في وقتٍ واحد، فظنَّ بمعنى حَسِبَ، وبمعنى أيقن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت