الكون يدُّل على الله، لكن بعد أن عرفت الله، بعد أن آمنت بوجوده، بعد أن آمنت بوحدانيته، بعد أن آمنت بأنه لا إله إلا هو، كيف تتقرَّب إليه؟ بطاعته، كيف تطيعه؟ أول شيءٍ في طاعته أن تعرف أمره، لذلك وردت تفاصيل دقيقة جدًا في شأن الزواج والطلاق، وكسب المال وإنفاق المال، فالذي لا يعبأ بهذه التفاصيل فإن شطرًا من إيمانه قد ضاع منه، إيمانك يقتضي أن تؤمن بالله موجودًا وواحدًا وكاملًا، وأن تعمل بأمره ونهيه، فلذلك أخوةٌ من المؤمنين ينشدُّون إلى آيات التكوين .. الآيات الكونية .. ولا يكترثون كثيرًا بالآيات التشريعية، الآيات التشريعية لا تقلّ في دلالتها على عظمة الله عن الآيات التكوينية ..
الآن سؤال يطرح نفسه علينا: هذا الذي يعيش مع زوجته في تفاهم ووئام، يمحضها ودَّه، وتمحضه ودَّها، وليس بحاجةٍ إطلاقًا إلى أن يطلِّقها، لماذا تعنيه آية الطلاق؟ الجواب: أن الله سبحانه وتعالى تعرِفه مِن خَلقه ..
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
[سورة آل عمران: 190 - 191]
ثانيًا: وتعرفه من فعله، الحوادث التي تجري إنما هي من أفعال الله.
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
[سورة الأنعام: 11]
يمكن أن تعرفه من خَلقه عن طريق التفكُّر، ويمكن أن تعرفه من أفعاله عن طريق النظر، ويمكن أن تعرفه من كلامه عن طريق التدبُّر ..
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}
[سورة محمد: 24]