فهرس الكتاب

الصفحة 19533 من 22028

فهذه السياحة قديمة، حينما يأتي هؤلاء إلى المسجد الحرام يشترون الطعام والشراب، يسكنون في البيوت، ينفقون أموالًا كثيرة جدًا، والآن تكاد تكون صناعة السياحة أروج صناعةٍ في كل البلاد، وتحقق أكبر دخلٍ من العملات الصعبة، فربنا عزَّ وجل قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}

[سورة التوبة: 28]

ما قال: نجسون، قال: {نَجَسٌ} ، أي هم عين النجاسة:

{فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}

[سورة التوبة: 28]

طبعًا من لوازم هذا المنع انخفاض الدخل، طبيعي، قال:

{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً}

[سورة التوبة: 28]

أي فقرًا.

{فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}

[سورة التوبة: 28]

لكن لم يقل: يغنيكم، قال:

{فَسَوْفَ}

[سورة التوبة: 28]

أي أنه لابد من مرحلة من أجل أن يظهر صدقكم مع الله، من أجل أن يظهر ثباتكم على الحق، من أجل أن تظهر مؤاثرتكم، أي يا رب، رضاك أغلى عندنا من كل شيء، قال تعالى:

{فَسَوْفَ}

[سورة التوبة: 28]

وبعد حين يأتي فرج الله عزَّ وجل، هذه الآية قانون، أي إنسان إذا اتقى الله عزَّ وجل، وصرف نفسه عن دخل كبير فيه شبهة، وقنع بالقليل الذي لا يكفيه لأنه حلال، قد يعاني بعض الوقت ليدفع ثمن هذا القرار الحكيم، ليدفع ثمن هذه الطاعة، وبعد حين يرزقه من حيث لا يحتسب، فالإنسان لا يستعجل، فمن كان يريد لقاء الله فإن أجل الله آت.

الإنسان في امتحان دائم:

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}

والله الذي لا إله إلا هو آلاف القصص حول هذه الآية يمكن أن تذكر، وأنا أعتقد أنه لا يوجد أخ من أخواننا من دون استثناء إلا وله مع هذه الآية خبرة عملية:

(( ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه وديناه ) )

[الجامع الصغير عن ابن عمر]

أيها الأخوة الكرام، أعيد عليكم نص الحديث الشريف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت