فهرس الكتاب

الصفحة 19534 من 22028

(( ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه وديناه ) )

[الجامع الصغير عن ابن عمر]

طبيعة الدرس لا تسمح برواية القصص الكثيرة، لكن ما من عبدٍ يقول: معاذ الله، إني أخاف الله رب العالمين، لا أفعل هذا، ولا أغضب الله، وأنا أرضى بالقليل الذي يرضي الله، وأؤثر عليه الكثير الذي لا يرضي الله، إلا رزقه الله الرزق الوفير بعد حين، إذًا:

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}

أنت في امتحان دائم، وطبيعة الحياة الدنيا فيها معصية، وفيها طاعة، فيها حرام، وفيها حلال، فيها شيء مشبوه، وشيء واضح، فيها شيء يرضي، وشيء لا يرضي، أما إذا اتقيت الله أن تعصيه، اتقيت أن تعصي الله عزَّ وجل فلك مخرجٌ من كل ضيق ورزقٌ وفير.

ولكن بعد حين.

{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}

أي أنه يكفيه، فالإنسان أحيانًا يوكِّل محاميًا لامعًا، وله صلات وثيقة مع القضاة، يشعر بطمأنينة، يقول لك: وكّلنا فلانًا، أما إذا وكلت الله عزَّ وجل الذي بيده كل شيء، فكل شيء بيده، ولا يعجزه شيءٌ في السموات ولا في الأرض، أكبر أعدائك في قبضته، كل المتغيرات بيده، كل الظروف المحيطة بك بيده.

{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}

فالتوكل جُزء من الدين.

{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

[سورة المائدة: 23]

فإن لم تتوكلوا فلستم بالمؤمنين.

{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا}

[سورة المائدة: 23]

ما من عبد يعتصم بالله إلا جعل الله له مخرجًا من كل شيء:

الإنسان يمكن أن يلاحقه عدو قوته تزيد عن قوته بمئة ضعف، سيدنا موسى مع أصحابه، من وراءهم؟ فرعون، وما أدراكم ما فرعون، فرعون بجيشه، وقوته، وجبروته، وغطرسته، وقهره، واستعلائه، وهؤلاء سيدنا موسى وأصحابه شرذمةٌ قليلون ..

{وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ}

[سورة الشعراء: 55]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت