فهرس الكتاب

الصفحة 19532 من 22028

فهذه الآية دقيقة، أحيانًا تعرض عليك الدنيا من طريقٍ غير مشروع، قد يأتيك رزق وفير من معصية، من عملٍ مشبوه، من إنجاز عملٍ لا يرضي الله، من طريقةٍ لا ترضي الله، هذا المال الوفير الذي يأتيك من هذا الطريق لا بركة فيه، وقد يذهب، ويُذهب معه صاحبه، لكنك إذا اتقيت الله عزَّ وجل جاءك رزقٌ وفير من حيث لا تحتسب.

فأخٌ كريم سألني مرةً عن دخلٍ فيه شبهة، والشبهة واضحة، بضاعة لا ترضي الله يتعامل بها، قلت له: والله لا ينبغي أن تفعل هذا، قال: لي البديل أن أبقى على راتبي المحدود الذي لا يكفيني يومين، قلت له: هذا هو الحكم الشرعي، وافعل ما تريد، ترك هذه البضاعة التي لا ترضي الله بالتعامل بها، وبقي على دخلٍ محدودٍ جدًا لا يكفيه يومين أو ثلاثة، ومضى شهرٌ وشهران وثلاثة أشهر، قلت له: أنت حينما ترضى بهذا الدخل المحدود جدًا، والذي لا يكفيك لأنه حلال، وترفض الحرام، أنا لا أضمن لك أن يأتيك رزقٌ وفير بعد حين، أنت عليك أن تطيع الله وكفى، هو حكيم يرزق أو يؤَخِّر، فإذا جاء الرزق الوفير متأخرًا أكد هذا صدقك مع الله، وصبرك على أمره، وبالحقيقة مضى شهران أو ثلاثة أرسل لي استفهامًا مع بعض أصدقائه، وقال لي: الامتحان هل سيطول؟ أصبحت طويلة، هبط دخله إلى العُشر، هذه بضاعة محرم بيعها وشراؤها، لكنها تدر عليه رزقًا وفيرًا، ثم فجأةً جاء الفرج من الله عزَّ وجل، فصار له دخل كبير، صديق صاحب معمل وثق فيه:

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

لكن لا تطالب الله بالوقت، الوقت له حكمته، أنت عليك أن تعبد الله، الآية دقيقة، وهذه نقطة مهمة جدًا.

لما ربنا عزَّ وجل قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}

[سورة التوبة: 28]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت