من يتقِ الله في اختيار البيت المناسب، اختاره في حي محافظ، بعيد عن الشُبُهات، بعيد عن التفلُّت يجعل الله له مخرجًا من انحراف الأولاد، من اتقى الله ولم يجلب إلى بيته هذه البدع وتلك الصحون يجعل الله له مخرجًا من انحراف الأولاد الخطير الذي لا يُحْتَمَل، هذه الآية يمكن أن تطبق على مليون حالة، إذا نزعت من سياقها أصبحت قاعدة:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
والآية تشير بشكل أو بآخر إلى أنه قبل أن يخلق الله المخرج لم يكن هناك مخرجًا، يبدو أن الأمر مستعصٍ، الأمر مغلق، الأمر لا يوجد فيه فرج.
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
أما لو أردنا أن ندلل على هذه الآية بالأدلة الكثيرة من واقع الحياة فهناك قصصٌ لا تعد ولا تحصى، بل إن كل واحد منكم إذا نظر إلى ما ساقه الله له يجد أن فعل الله عزَّ وجل يأخذ بالألباب، كل إنسان يتقي الله ربنا جلَّ جلاله يفرِّج عنه، ويخلق له فرجًا لم يكن في حسبانه:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}
أي أن الله عزَّ وجل خلق الإنسان، وأمده بالرزق، موضوعان خطيران جدًا، موضوع الحياة، وموضوع الرزق، فلو أن الإنسان توكَّل على الله حق توكُّلِهِ لكفاه الله أمر مؤونته، يرزقه من حيث لا يحتسب، الله هو الرزَّاق ذو القوة المتين، لذلك ورد:
(( إن روح القدس نفثت في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب ) )
[البزار عن حذيفة]
أجملوا في الطلب لأن روح القدس نفثت في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها.
من اتقى الله عزَّ وجل جاءه رزقٌ وفير من حيث لا يحتسب:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}