أحيانًا يضعك في ظرف كل أبواب الحلال مغلقة، وكل الأبواب المشروعة مغلقة، وكل الطرق الآمنة مغلقة، وكل الأسباب التي رسمها الله عزَّ وجل مغلقة، ثم يفتح الله لك باب الحرام، باب المعصية، باب النفاق، باب الكذب، ويمتحنك، المؤمن يقول: والله لن أعصي الله ما حييت، ولن أتساهل في منهج الله قيد أنملة، أنا أعرف رجلًا أراد أن يشتري بيتًا، عرض عليه بيت بأقل من سعره، بعشرة آلاف ليرة، البيت ثمنه خمس وعشرون، عُرِض للبيع، والقصة قبل عشرين عامًا تقريبًا، أما هو فقيمته تقدر بخمسة وثلاثين ألفًا، فهو معروض بسبب السفر بسعر مغرٍ .. معه مبلغ لا يكفي لثمنه، عنده سندات بإمكانه أن يحسمها في مصرف، فذهب ليحسمها، مدير المصرف ألهمه الله أن ينصحه، قال له: يا فلان، أنت رجل مسلم، وهذا حرامٌ في دينك، تلقَّى هذه الموعظة ممن يعمل في هذه الدائرة، قال لي: استحييت من الله أن أتلقى النصيحة بهذا الشكل، فرجعت إلى دُكَّاني وقلت: حسبي الله ونعم الوكيل، وعاهدت الله عزَّ وجل أن أصرف النظر عن هذا البيت، لأن في حسم هذه السندات ما يسميه العلماء ربًا معكوسًا، يقسم بالله العظيم أنه ما إن وصل إلى دُكَّانه حتى وجد صديقًا له ينتظره، قال له: أنا هنا من نصف ساعة أنتظرك، قال له: ليس هناك موعدًا بيننا، قال له: أنا مسافر إلى الخليج، ومعي مبلغ من المال أريد أن يكون عندك، وأنشدك الله أن تستعمله، أنا سأغيب سنتين، أعطاه مئة ألف، هو بحاجة إلى عشرة آلاف، وأنشدك الله أن تستعمله في غيبتي، أنا سأعود بعد سنتين، فهو لما نصح قال: معاذ الله، أن أعصي الله عزَّ وجل، مثل هذه القصة لها مثيلات بالآلاف.
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}