يبدو أن الإنسان إذا أكل المال الحرام يحاسب عند الله أشد الحساب، ولكن قد يغيب عن أذهانكم أنك إذا مَكَّنْتَ إنسانًا من أن يأكل المال الحرام فأنت شريكه في الإثم، إن سَيَّبْتَ أمورك، أهملت العقود، أهملت الإيصالات، أهملت التسجيل، أهملت التوثيق، فرأى الناس أنه بالإمكان أن ينكروا استلام هذه البضاعة، إن استلمت بضاعةً، ولم تعُدَّها تجعل الذي سلمك إياها يفكر أن يأخذ من حجمها شيئًا له.
حَدَّثني صديق مع أنه يبيع بيعًا غير معقول، في النهاية لا يربح، بل إنه يخسر، ثم اكتشف أنه كلما أُرْسِل له مواد أولية لمعمله يقول: ضعها هنا، وقد استلمتها، فشعر الذي يسلمه إيَّاها أنه لا يدقق، فصار يسلمه نصف الكمية، ويوقع على كامل الكمية، حصل الخلل، الإنسان يجب أن يضبط أموره، قد تفلِّس من عدم استلام المواد الأولية، قد تفقد مالًا كثيرًا من عدم ضبط القيود والسجِلاَّت، انظر الآية ما أدقها:
{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}
إعجاز القرآن الكريم:
طبعًا القرآن الكريم فيه شيء رائع جدًا، هذا الشيء هو أن الآية وهي في سياقها لها معنى، فإذا نزعتها من سياقها وقرأتها وحدها فلها معنى آخر، وهذا من إعجاز القرآن، كل آيةٍ إن انتظمت مع أخواتها تؤَدِّي معنى محددًا، أما حينما تنزع من سياقها فتؤدي معنى شموليًًّا كبيرًا جدًا، وسوف يتضح هذا جليًا في قوله تعالى:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
في سياق الآيات لها معنى، فإذا نزعت من سياق الآيات فلها معنى آخر:
{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}
طبعًا في موضوع القضاء الذي بُحِثَ من قبل أنك إذا أتيت بشاهدين عَدْلَين فهذا دليلٌ قويٌ جدًا على أنك على حق.
ولكن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}