أخواننا الكرام، الشهادة عمل صالح في أعلى الدرجات، قد تركب في مركبة، ووقعتَ في حادث، والحادث فادح، والمبلغ كبير جدًا، أنت شاهد من هو الذي أخطأ في قيادة المركبة، قد تجد أنه من عدم الحكمة أن تذهب، وتُدلي بشهادتك، ولا يوجد عندك وقت، الوقت قليل، والقضية شائكة، تقول: أنا ليس لي علاقة، هل تعلم أنك عصيت الله عزَّ وجل حينما لم تؤدِّ هذه الشهادة؟ إنك إذا أديت الشهادة حفظت الحقوق، وإنك إن امتنعت عن الإدلاء بالشهادة ضَّيعت الحقوق، وعدل ساعةٍ يعدل عند الله أن تعبده ثمانين عامًا، طبعًا وإن كان الإدلاء بالشهادة يكلِّف الإنسان وقتًا وجهدًا، وأن يذهب إلى قصر العدل، وأن يبحث عن المحكمة، وأن ينتظر دوره في الإدلاء بالشهادة، وأن يكون متوضِّئًا، وأن يقسم على القرآن الكريم، وأن تكتب إفادته، وقد ينتظر يومين أو ثلاثة، ولكن أداء الشهادة من الأعمال الصالحة الجليلة، لذلك يقول الله عزَّ وجل:
{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}
يجب أن تشهد، فلا تكن سلبيًا، لا تقل: أنا ليس لي علاقة، وقتي ضيِّق، إن قلت أنت: وقتي ضيق، وقال الآخر: وقتي ضيق، والثالث تهرَّب، والرابع قال: أنا ليس لي علاقة، فالقاضي إذًا كيف يعرف الحقيقة؟ يجب أن تعين القاضي على معرفة الحقيقة، فلعل الخصم ألحن بحجته من الآخر، أما الشاهد فيقيم الدليل.
أداء الشهادة جزءٌ من الدين:
إذًا يجب أن نعلم أيها الأخوة أن أداء الشهادة جزءٌ من الدين، بل من أجلّ الأعمال الصالحة، لأن الله حق، ويحب إحقاق الحق، ولأن عدل ساعةٍ يعدل عند الله ثمانين عامًا تعبده خالصًا لوجه الله.
{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}
والحقيقة كلمة شهادة، تقول: أنا شهدت، أي رأيت بأمِّ عينك، علمت علم اليقين، لا تشهد إلا على مثل الشمس في وضح النهار، على مثل هذا فاشهد، لا تكن شاهدًا لأنه عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: