فهرس الكتاب

الصفحة 19522 من 22028

دائمًا لا يستطيع الإنسان أن ينكر شيئًا إذا شهد عليه شهودٌ عدول، وكلمة عدل هذا موضوع دقيق جدًا، ينقلنا إلى موضوع العدالة في الإسلام، العدالة صفةٌ نفسيةٌ، والضبط صفةٌ عقلية، راوي الحديث ينبغي أن يكون ضبطًا عدلًا، ذاكرته قوية، يؤدِّي الحديث بنصه الحرفي دون زيادةٍ أو نقصان، ودون حذفٍ أو تبديل، هذه صفة الضبط، أما صفة العدل فأن يكون مخلصًا، صادقًا، لا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، لا يكذب، لا يدلِّس، لا يوهم، لا ينتفع براوية، ولا يعبأ بصحتها، فالعدالة من صفات المؤمن، وقد ذَكرتُ في دروسٍ سابقة فيما أذكر أن العدالة قد تسقط؛ فحينما تظلم الناس تسقط عدالتك، وحينما تكذب على الناس تسقط عدالتك، وحينما تخون الأمانة تسقط عدالتك، وحينما تُخْلِفُ الوعد تسقط عدالتك، فمن عامل الناس فلم يظلمهم، وحدَّثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كَمُلَتْ مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوَّته، وحرمت غيبته.

بعض المواقف التي تجرح فيها عدالة الإنسان:

وذكرت لكم أيضًا أن الإنسان حينما يأكل في الطريق تجرح عدالته، وحينما يمشي حافيًا تجرح عدالته، وحينما يبول في الطريق تجرح عدالته، وحينما يتنزَّه في الطريق تجرح عدالته، وحينما يتحدث عن النساء عن شكلهن تجرح عدالته، وحينما يصاحب الأراذل تجرح عدالته، وحينما يأكل لقمةً من حرام تجرح عدالته، وحينما يطفف بتمرةٍ تجرح عدالته، وحينما يعلو صياحه في البيت تجرح عدالته، وحينما يقود برزونًا يخيف الناس به تجرح عدالته، وحينما يطلق لفرسه العِنان .. أي يقود مركبته بسرعةٍ عالية .. تجرح عدالته، هذه بعض المواقف التي تجرح فيها عدالة الإنسان.

الإنسان حينما يُشْهِد الآخرين يتوقى أن ينكر الطرف الآخر عمله:

ثم قال ربنا جلَّ جلاله:

{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت