فهرس الكتاب

الصفحة 19515 من 22028

فسَّروا المعروف لا أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها، إذا وَطَّن الزوج نفسه أن يحتمل الأذى من زوجته، والزوجة إذا وَطَّنت نفسها أن تحتمل الأذى من زوجها، لم يعد هناك أية مشكلة، انتهت المُشكلات، إذا عرفت حقوقه، وعرف حقوقها، إذا عرفت حدودها، وعرف حدوده، إذا عرف ما له وما عليه، وعرفت ما لها وما عليها، انتهت المشكلة، إن سعدت البيوت سعِد المجتمع، إن اطمأنّ الإنسان في بيته أنتج في عمله، وضاعف إنتاجه، فقضية السعادة الزوجية في البيوت مهمَّة جدًا هي أساس نجاحك خارج البيت، والأوامر معروفة، اطلب العلم، تعلَّم.

كان عليه الصلاة والسلام قدوةً لنا في زواجه، في أحواله كلّها، في معاملته لزوجاته .. فقد جاء طبقٌ من الطعام من السيدة صفية إلى بيت عائشة، فأصابتها الغيرة، أمسكت بالطبق وكَسَّرته، ماذا بإمكان النبي أن يفعل؟ بإمكانه أن يفعل كل شيء، ماذا قال؟ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

(( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ ) )

[البخاري عن أنس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت