إذًا أول نسبةٍ للبيت إلى الزوجة نسبة تشبُّث، لا تخرج، ارفضي أن تخرجي، وأنت أيها الزوج لا تخرجها، إياك أن تخرجها كي تعود إليك، ولا تخرجي كي تعودي إليه، لا تخرجها كي تعود إليك، ولا تخرجي أيتها الزوجة كي يعود إليكِ، أما إذا خرجتِ أو أخرجتها فإن أصغر قضيةٍ بينك وبينها تتفاقم، وتتفجَّر، وتنتهي إلى الطلاق، أما إذا بقيت في بيت زوجها فإن أكبر مشكلةٍ بينك وبينها تتلاشى، وتنتهي إلى الوفاق.
إذًا أيها الأخوة، هذا كلامٌ للتطبيق، لا لأخذ العلم، ولا للمتعة المجرَّدة، ولا للترنّم بكتاب الله، هذا توجيه ربنا لنا، حافظ على تطبيق هذه الآية، بل إن الزوج .. كما قلت قبل قليل .. لو طَلَّقَ امرأته طلاقًا سنيًا راعى فيه كل الشروط، ولم يطبِّق هذا البند من هذه الآية، في قوله تعالى:
{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ}
فقد عطَّل حكمة الطلاق، ولم يكن الطلاق عندئذٍ سنّيًا، بل كان بدعيًا، وهذه الحقيقة لها ألف شاهدٍ وشاهد، ولها ألف دليلٍ ودليل، وعليها ألف قصِّةٍ وقصّة، عمَّتها من جهة، وخالتُها من جهة، وأختها من جهة، وأخوها من جهة، وأبوها من جهة، وأمها من جهة، كلُّهم من جهة يوغرن صدرها على زوجها، وبالمقابل أمه وأبوه، وإخوته وأخواته، وعمَّاته وخالاته يوغرن صدره على زوجته، هم يعودون إلى بيوتهم مطمئنين، والنساء يعدن إلى أزواجهن مطمئنات، وتبقي أنت وحدك في البيت تتلوّى، وتبقى هي وحدها تتلوّى، وهؤلاء الذين أوغروا صدوركما، وما نفعوكما، لذلك اقبل نصيحة الله عزَّ وجل، لا تخرجها من البيت، ويا أيتها الزوجة لا تخرجي من البيت ..
{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ}