وعن عليٍ كرم الله وجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: تزوجوا، ولا تطلقوا، فكيف نوفِّق بين هذا الحديث الذي رواه سيدنا علي رضي الله عنه وبين قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ}
القرآن أباح الطلاق، زوجوا، ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتزُّ منه العرش، بعض العلماء فسر هذا الحديث ووفقه مع القرآن الكريم، أي ابحث مليًا عن زوجةٍ صالحة، تزوج امرأةً بعد بحثٍ طويل لئلا تحتاج إلى تطليقها، تزوج امرأةً لا تحتاج إلى تطليقها، هذا هو معنى الحديث، أي ابتعد عن أسباب الطلاق، لو كان الزواج متسرعًا فقد تحتاج إلى أن تطلق، لو كان الزواج مبنيًًّا على مصلحة لا على رغبة صادقة فقد تحتاج إلى أن تطلق، لو أن الزواج مبني على طمع فقد تحتاج إلى أن تطلق، لو كان الزواج مبنيًًّا على حب للدنيا من أجل أن ترقى عند أبيها، ولم تجد هذا فقد تحتاج إلى أن تطلق، فأيُّ زواجٍ لا يكون صافيًا خالصًا لله عزَّ وجل قد تحتاج إلى أن تطلق، تزوجوا، ولا تطلقوا، أي لا تتزوج امرأةً يمكن أن تحتاج إلى تطليقها، أي ابحث مليًا ..
{وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}
[سورة النور: 26]
أمر تكليفي .. مرة ثانية .. لو فهمناه أمرًا تكوينًا سنجد عندنا إشكالًا كبيرًا، ألا تجد إنسانًا صالحًا عنده زوجة سيئة؟ ألا تجد امرأةً وليّةً عندها زوج سيئ؟ ممكن، الآية ليست حكمًا، ولكنها تكليف، أي ينبغي أن يكون الطيبون للطيبات، فلذلك:
(( تزوجوا، ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش ) )
[الديلمي عن علي]