فهرس الكتاب

الصفحة 19489 من 22028

أيها الأخوة، إن كانت العلة بها الزوج الثاني سيطلقها، عندها تدرك أن العلَّة منها لا منه، لعلها ترجع إليه خاضعةً طائعة، وإن كانت العلَّة منه، الزوج الثاني لم يطلقها خسرها نهائيًا، هذا هو التشريع الإلهي، تصور إنسانًا لمشكلة واحدة انتظر تقريبًا ستة أشهر، ستة أشهر وهي في بيته، ومتزينة، وبإمكانه أن يقترب منها، وما اقترب، معنى ذلك أن ثمة مشكلة كبيرة جدًا، إذا طلَّق الإنسان امرأةً وهي في بيته، وبإمكانها أن تتزين له، وهو في حاجةٍ إليها، ولم يقترب منها في كل هذه الفترة، في ستة أشهر، معنى ذلك أن هذا القرار مبني على دراسة، على حقائق، لا على مشاعر، المشكلة أن هذا القرار أساسه حقائق أم مشاعر؟ بالحقائق يستمر الزواج، يطلق، ويستمر، أول قرء، والثاني، والثالث، وطلاق ثان، وأول قرء، والثاني، والثالث، وطلاق ثالث، وبينونة كُبرى، لو أنها تزَّوجت، والزوج طلقها، ولم تكن في نفسه لا يتزوجها، هذا هو النظام الإلهي، هذا هو التشريع.

فلو طُبِّق هذا التشريع، صدقوني أيها الأخوة أن بين كل مئة حالة طلاق لا تنعقد حالة واحدة، أما من أول كلمة الطلاق بالثلاث، يقول لها: كلما حللك شيخ يحرمك عشرة، ما هذا؟ أيرتكب أحدكم أحموقته، ويقول: يا بن عباس، يا بن عباس، هذه أحموقة، هذه أم أولادك، هذه شريكة حياتك، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) )

[مسلم عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت