فهرس الكتاب

الصفحة 19487 من 22028

أي في عدة، الإنسان يطلق امرأته في طهرٍ لم يمسها فيه، وتبقى في بيته، ولها أن تتزيَّن، ولها أن تبدو أمامه بأجمل زينة، وتأكل معه، وتفعل كل شيء، إلا أنه لا يقاربها، فإذا كان القرار مبنيًًّا على ساعة كراهية، على كراهية طارئة، قرار غير مدروس، غير معقول، الشعور من خصائصه التناقص، فاليوم كنتَ في غضبٍ كالمِرجل، إذا كانت الحرارة مئة فثاني يوم الحرارة تقدر بتسعين، ثمانين، سبعين، عشرة أيام صارت الحرارة صفرًا، صار هادئًا، فلو أنه طلَّقها طلاقًا مبتوتًا فيه، لو أنه طلقها ثلاث تطليقات مرةً واحدة، طلقها طلاقًا بدعيًا مخالفًا للسنة، عندئذٍ لا سبيل له لإرجاعها، أما إذا طلقها وفق منهج الله، طلقها في طهرٍ لم يقاربها فيه، وبقيت في بيته ثلاثة قروء، أي ثلاثة أطهار، فالمرأة يمر عليها وقتٌ هي طاهرةٌ من الحيض، ووقتٌ هي حائضة، الطهر يسمى قُرءًا، والحيض يسمى قُرءًا، هنا القرء هو الطهر.

{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}

تنتظر أول طهر، قد تكون مدته اثنتين وعشرين ليلةً، على كلٍّ، أول طهر، ثم حاضت، ثم طَهُرَتْ، ثاني طهر، ثم حاضت، ثم طهرت، الثالث، أكبر قضية بين الزوجين إن لم تكن عميقة تتلاشى بعد أيام، فكأن الله سبحانه وتعالى أراد لهذا الطلاق المتسرع، غير المبني على حقيقة، غير المبني على دراسة، في ساعة غضب، في ساعة كراهية، بسبب طارئ أراد أن ينتهي هذا الطلاق إلى رجعة، لذلك إذا طلَّق الزوج زوجته في طهرٍ لم يقاربها فيه فله أن يراجعها بكلمةٍ ينطق به فمه، أو بلمسةٍ بيده، وانتهى الأمر، عادت إليه كما كانت، ولا شيء عليها، لا مهر، ولا عقد، ولا شيء من هذا القبيل.

من طلق زوجته و لم يعيدها قبل انقضاء العدة ملكت نفسها وبإمكانه ثانيةً أن يعقد عليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت