فهرس الكتاب

الصفحة 19486 من 22028

الآن أقف وقفة متأنية قبل أن أتابع هذه الأحكام، الإنسان أحيانًا يتخذ قرارًا مبنيًًّا على حقائق، والحقائق ثابتة لا تتبدل ولا تتغير، لكن في الأعم الأغلب يتخذ الإنسان قرارًا مبنيًًّا على شعور، والشعور متقلِّب، الشعور متبدِّل، الشعور متناقص، أو أن الشعور متنامٍ، الحال يتبدل، سُمِّي الحال حالًا لأنه يحول، لا يثبت، لو أن إنسانًا طلق امرأته ليس بناءً على قناعةٍ ثابتة، أو حسابٍ دقيق، أو حقائق ساطعة، بل بناءٍ على ساعة غضبٍ شديد، أو على موجة كراهيةٍ طارئة، كيف يعلمنا ربنا جلَّ جلاله أن هذا القرار غير صحيح؟ هذا القرار متسرِّع، هذه شريكة حياتك، هذه أم أولادك، هذه إن تركتها ضاع الأولاد، لذلك علَّمنا أنك إذا أردت أن تطلق فطلق في حالين، إياك أن تطلق في حيض، فالطلاق في الحيض عند بعض العلماء لا يقع يعلمنا، وعند بعضهم يقع يعلمنا، ولكنه طلاقٌ بِدْعيّ مخالفٌ للسنة، وإذا طلقت فطلقها في طُهْرٍ لم تلامسها فيه، لم تقاربها فيه، فكلمة:

{لِعِدَّتِهِنَّ}

هذه اللام تعني:

{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ}

[سورة الحشر: 2]

أي في أول الحشر، هذه اللام تعني في اللغة (في) ، أي: يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء فطلقوهن في عدتهن، أي مستقبلات عِدَّتَهُن، أي لا يجوز أن تطلق المرأة في حيض لأسبابٍ نفسية، لعلك كرهتها في هذه الفترة بالذات، ولا يجوز أن تطلقها في طهرٍ لامستها فيه، أو اتصلت بها فيه، فلأن هذا الطهر صار مظنة حمل، فننتظر إلى أن تحيض مرةً ثانية فتطول العدة.

لذلك:

{لِعِدَّتِهِنَّ}

أي في وقتٍ تستقبل فيه عِدَّتَهُن، هذا هو أول معنى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت