فلو أن الأب لجهله طمع بمال خاطب ابنته، فزوجه إياها ثم اكتشف أن المال لا يسعد ابنته، بل إن المال كان وبالًا عليه وعليها، والحياة أصبحت لا تُطاق، والطريق مسدود، فلابد من الطلاق، فحينما يسيء الإنسان اختيار زوج ابنته، أو حينما تسيء الفتاة اختيار زوجها، توافق أو لا توافق، يكون الطلاق هو صمام الأمان، هذا شرع الله عزَّ وجل، هذا الشرع ليس لواحدٍ لا يفكر بالطلاق، هذا الشرع يتَّسع لعامة المسلمين، هناك حالات كثيرة جدًا، الحياة مستحيلةٌ بين هذين الزوجين، والشر الناتج عن استمرارها أكبر بكثير من انحلال هذه العلاقة، لذلك شرع الله الطلاق، لكن كما قلت: صمام أمان لوعاءٍ بخاري، لولا هذا الصمام لكان هناك الانفجار.
لذلك في بعض الأديان التي لا تجيز الطلاق تجد أن للزوج عشرات العشيقات، هو في بيت، وهي في بيت، ولا يلتقيان، فلما سُمِحَ بالطلاق تقدم في يومٍ واحد أكثر من مليون طلب لفك العلاقة الزوجية غير الناجحة بين الأزواج، هذا الإسلام نظام الله عزَّ وجل، شرع الله، شرع فيه الطلاق ليكون صمام أمان لهذه المؤسسة، أخطر مؤسسة في الشرع هي الأسرة، لأن الأسرة هي الخلية، ومن هذه الخلايا يتكون المجتمع، فإذا كانت سليمةً سلم المجتمع، وإن كانت منهارةً انهار المجتمع، لذلك المجتمعات الراقية متماسكة، لأن أسرها متماسكة، والمجتمعات المنهارة أُلْغِيَتْ فيها الأسرة، لذلك أحد رؤساء الجمهوريات في أمريكا الحالي الذي انتخب مرتين، يقول: إن أربعة أخطار تهدد مجتمعنا، أحد هذه الأخطار: تفكك الأسرة، وانحلال الأخلاق، والمخدرات، والجريمة.